آيات آخر تدلّ على القصاص بنحو العموم ، فتشمل الموارد المذكورة ، فيحكم فيها بثبوت القصاص ؛ لتعارض المفهوم مع المنطوق ، وتقدّم الثاني .
فمنها : قوله تعالى في أوّل الآية : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى . فإن القتلى جمع محلّى باللام ، فيشتمل جميع المؤمنين وإن قلنا بخروج الكفّار عنه ؛ فالقصاص ثابت مطلقاً حتّى في الموارد المذكورة .
ومنها : قوله تعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ « 1 » .
ومنها : قوله تعالى : وَمَن قُتِلَ مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً « 2 » .
ومنها : قوله تعالى : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ « 3 » .
ومنها : قوله تعالى : وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ « 4 » .
ومنها : قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ « 5 » .
وفي النبويّ المشهور عند الفريقين : « المسلمون تتكافى دماؤهم » . « 6 » ( الوسائل ج 19 أبواب القصاص ب 31 ) .
قلنا : أمّا صدر الآية المبحوث عنها - أعني قوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ في الْقَتْلى - فهو إمّا مبهم يفسّره ما بعده ، أو مطلق يقيّده ما يليه ؛ فالمعنى أنّ قصاص القتلى إنّما يكون مع المماثلة المذكورة ، فلا يتمسّك بصدر الآية مع وجود ما يوضحه من الذيل .
وأمّا قوله : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فهو أيضاً من قبيل الإطلاق ، ويوضحه قوله الْحُرُّ بِالْحُرِّ .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 126 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 60 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، 403 ، ضمن ح 1 ؛ وص 403 ، ضمن ح 2 ؛ وص 542 ، ضمن ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 131 ، ضمن ح 366 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 525 ، ضمن ح 12628 ؛ وج 29 ، ص 75 ، ح 35185 و 35186 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 122 ؛ وج 2 ، ص 192 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 895 ، ح 2683 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 625 ، ح 2751 ؛ سنن النسائي ، ج 8 ، ص 420 و 24 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 335 ؛ كنز العمال ، ج 1 ، ص 92 ، ح 402 و 403 .