مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » .
وقال : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا « 2 » .
وقد مضى الكلام في حقيقة الجنّ ، وأنّهم مكلّفون كالإنس ، وأنّهم يشاركونهم في الحساب والميزان ومواقف القيامة ، وفي الثواب والعقاب ، ودخول الجنّة والنار ، وتحت عنوان الجنّ ، فراجع .
الأمر الثاني والعشرون : في غَمْط « 3 » الكفّار للقرآن وردّهم له .
ما صدر من الكفّار من إزراء الكتاب الكريم ، وما قابلوه به من التكذيب والردّ وسيّء القول أُمورٌ كثيرة ، والآيات الواردة في بيان معارضاتهم والجواب عنها أيضاً عديدة ، إلّاأنّها على قسمين : ما يدلّ عليها بالمطابقة ، وما يدلّ بالالتزام ، وهو ما جادلوا به النبيّ الأعظم ونسبوا إليه من الكذب والسحر والشعر ونحوها ، فإنّها تلازم نسبتها إلى القرآن أيضاً .
والغرض هنا ذكر القسم الأوّل ، وأمّا الثاني فيقع التعرّض له عند عنوان اسمه الشريف صلّى اللَّه عليه عليه وآله .
قال تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْماً وَزُوراً « 4 » .
وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ « 5 » .
وقال : وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا « 6 » .
وقال : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُؤْمِنَ بِهذا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ « 7 » .
وقال : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَاتَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ « 8 » .
هامش
( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 29 - 30 .
( 2 ) . الجنّ ( 72 ) : 1 - 2 .
( 3 ) . غمطه ، أي حقره . الصحاح ، ج 3 ، ص 1147 ( غمط ) .
( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 4 .
( 5 ) . السجدة ( 32 ) : 3 .
( 6 ) . الفرقان ( 25 ) : 5 .
( 7 ) . سبأ ( 34 ) : 31 .
( 8 ) . فصّلت ( 41 ) : 26 .