ومنها : ما يدلّ على أصل وقوع الشهادة في عالم القيامة .
ومنها : ما يدلّ على شهادة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والمؤمنين في الآخرة .
ومنها : ما يدلّ على شهادة أهل الكفر في القيامة على أنفسهم وبكفرهم .
ومنها : ما يدلّ على شهادة بعض الجمادات على الإنسان ، كيده ورجله ، وغيرهما من أعضائه في القيامة .
ويظهر من روايات الباب وجود شهداء في الآخرة غير المذكورين ، كالقرآن المجيد ، وبعض الأمكنة ، وبعض الليالي والأيّام والشهور وغيرها .
فممّا يدلّ على شهادة اللَّه تعالى وملائكته في الدنيا آياتٌ :
1 - وقوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ « 1 » .
وليعلم أنّ شهادة اللَّه الإنشائيّة ترجع حقيقتها إلى الخلق ، كخلق اللَّه الكتابة الدالّة على التوحيد في اللوح المحفوظ ، أو خلقه الصوت الذي تسمعه الملائكة ، أو إيحائه وإلهامه إلى قلوب الأنبياء ونفوس الملائكة ، بل وإلى كلّ قلب ليس بمتكبّر جبّار ؛ فالشهادة الإنشائيّة من اللَّه كتبيّة ولفظيّة وإلهاميّة ، ولا سبيل لغير الأنبياء والملائكة إلّاإلى إدراك الإلهاميّة والتكوينيّة .
وأمّا شهادة الملائكة فطريقنا إلى العلم بالإنشائيّة منها إخبار اللَّه تعالى بهذه الآية وأمثالها ، ومن شهادتهم بصفات اللَّه الجلاليّة والجماليّة :
قوله تعالى : قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ « 2 » .
وقوله تعالى : وَمَنْ عِندَهُ لَايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ « 3 » .
وقوله تعالى : وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ « 4 » .
وقوله تعالى : وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ « 5 » .
وقوله تعالى : فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ « 6 » .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 18 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 30 .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 19 - 20 .
( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 5 .
( 5 ) . الزمر ( 39 ) : 75 .
( 6 ) . فصّلت ( 41 ) : 38 .