وقوله تعالى : مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » .
وقوله تعالى : أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ « 2 » .
وقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » .
[ الأمر ] الثاني : في توضيح المعنى الثاني .
وبيانه أنّ الشهادة على قسمين : تكوينيّة ، وإنشائيّة . والأُولى : كون الشيء دالّاً على أمر وشاهداً عليه بمقتضى خلقته وطبعه . والثانية :
هو الإقرار بالشيء والإخبار عنه باللفظ والكلام .
فالأُولى كما في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ « 4 » . والمعنى أنّ اللَّه أخرج نسل بني آدم وذريّته الأبناء من أصلاب الآباء قرناً بعد قرن ، فأشهدهم على التوحيد ؛ فإنّ إقامته تعالى دلائل التوحيد في الآفاق وفي أنفسهم إشهاد تكويني ، وما ركب في عقولهم من استعداد إدراك الحقّ والإذعان به شهادة تكوينيّة منهم وإقرار على التوحيد ؛ فكأنّ اللَّه تعالى قال لهم : ألست بربّكم ؟ وكأنّهم قالوا : بلى ، شهدنا .
وأمّا الثانية : فبيانها أنّ الشهادة كما أنّها من الأُمور الأصليّة التي يعتمد عليها العقلاء في أُمورهم الدنيويّة ، فهي من الحقائق الراهنة المعمول بها في عالم القيامة أيضاً ، ويترتّب عليها في ذلك اليوم فصل الأُمور وقطعها ، والقضاء بين الناس ، وقطع الدعاوي .
ومن الآيات الدالّة على هذا القسم من الشهادة على أقسام :
منها : ما يدلّ على شهادة اللَّه تعالى وملائكته في الدنيا بالتوحيد وسائر صفاته تعالى ، وشهادته تعالى بأفعال عباده ، بل وبكلّ شيء .
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 51 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 133 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .