اشتراط الزيادة إجمالًا ، مع أنّ الربا المتداول والمرسوم المبتلى به للناس المتّصف بتلك المفاسد ليس إلّاالربا القرضي .
وبالجملة : ظاهر الآيات وإن كان أعمّ إلّاأنّ مورد نزولها هو الربا القرضي بالدراهم والدنانير الذي كان متعارفاً في زمان نزول الآيات ، كما هو المتعارف أيضاً في زماننا هذا ، والآيات ظاهرة الانطباق على ذلك ، وهو المصداق الواضح لها ؛ فلاحظ قوله تعالى : لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً « 1 » ، فإنّ تحقّقه في غير القرضي نادر ، وكذا قوله : وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا « 2 » ، وقوله : فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ « 3 » ، فإنّ من باع منّاً من حنطة بمنّ منها نسية ثمّ تاب ، فرأس ماله هو مجموع المال ، أعني المنّ .
وفي تفسير الجصّاص في ذيل آيات الربا :
والربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنّما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة مقدار ، ولم يكونوا يعرفون البيع بالنقد إذا كان متفاضلًا من جنس واحد .
إلى أن قال :
فأبطل اللَّه الربا الذي كانوا يتعاملون به ، وأبطل ضروباً آخر من البياعات وسمّاها ربا . « 4 » هذا ، ولكن من المسلّم المقطوع به لزوم الحكم بحرمة مطلق الربا البيعي وغيره ؛ لكثرة النصوص الدالّة عليه ، وصحّة سند جلّها ، وشمول عموم الآيات أو إطلاقها عليه ، وإن كان الأصل في التحريم والمعلوم ترتّب المفاسد عليه ووجود ملاك التحريم فيه هو الربا القرضي خاصّة بالنقود والدراهم والدنانير .
الثالث : أنّه هل يشرع التوسّل في أكل الزيادة بالحيل المعروفة المذكورة في الكتب الفقهيّة أو المتعارفة بين الناس ، أو لا يجوز ذلك ؟
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 130 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 278 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 279 .
( 4 ) . أحكام القرآن للجصّاص ، ج 1 ، ص 563 - 564 .