وإنّما الإشكال والاختلاف في اشتراط الوجوب بإذن الإمام العادل أو نائبه الخاصّ وعدمه . ولا فرق في هذا القسم بين أهل الكتاب وغيرهم .
فهنا أبحاث :
[ البحث ] الأوّل : فيما يدلّ على وجوبه
فنقول : إنّه يدلّ عليه الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل .
أمّا الكتاب : فالآيات الواردة في موضوع البحث على طوائف :
[ الطائفة ] الأولى : ما يدلّ على أصل الوجوب مع عدم الإطلاق فيه يتمسّك به بكونه عينياً أو كفائيّاً مشروطاً بإذن الإمام العادل أو مطلقاً . وهي التي تعرّضت لذكر الأجر وبيان رفعة مقام المجاهد ونحو ذلك .
وليعلم أنّ هذه الطائفة من الآيات مشتركة بين القسم الأوّل الذي نحن بصدده ، والقسم الثاني وهو الجهاد الدفاعي .
قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ « 1 » .
وقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ « 2 » .
وقوله تعالى : فَضَّلَ اللَّهُ الُمجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرَاً عَظِيماً « 3 » .
والآيات بقرينة سياقها وما قبلها من الآيات وما بعدها تدلّ على الجهاد مع العدوّ ، لا على خصوص جهاد النفس .
وقوله تعالى : وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 20 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 142 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 95 .