والجواب عن هذه الطائفة : مع فرض تسليم السند فيها : أنّه يظهر من نفس مداليلها عدم كون اختلاف مصحف عليّ عليه السلام مع سائر المصاحف فيما هو القرآن حقيقة ، بأن يكون ما عنده عليه السلام أكثر ، فحذف منه شيء ، قليل أو كثير ؛ بل الاختلاف إنّما كان في غير ذلك .
وتوضيحه : أنّه لا إشكال في كونه مغايراً لما بين الناس عندئذٍ كما يظهر من الخبر الأخير ، ولا إشكال أيضاً في كون الاختلاف راجعاً إلى أمر الولاية ، أو كان له مساس به ، بأن كان يثبتها لعليّ عليه السلام أو ينتفيها عن غيره ، وإلّالم يكن لهم داع في ردّه ، بل كان مقتضى سياستهم وما تواطوا عليه في حقّ عليّ عليه السلام حثّه وترغيبه في الاشتغال بمثله وكتابة نظيره ؛ ليشتغلوا بإذهاب طيّباتهم في حياتهم الدنيا واستمتاعهم بها .
وحينئذٍ نقول : الظاهر أنّ الزيادة كانت من قبيل الشرح والتفسير ، وبيان المراد والتأويل . ويدلّ عليه نفس بعض تلك الأخبار ، فضلًا عن قيام القرائن الخارجيّة القطعيّة عليه ، مع أنّه يمكن القول بكون الاختلاف في ترتيب السور . وهذا يجري في بعض تلك الأحاديث .
[ الطائفة ] الثالثة : ما ورد من الأخبار المصرّحة بوقوع التحريف في القرآن .
منها : ما عن أبي ذرّ رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وآله ، في قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ « 1 » قال : « ترد امّتي علَيَّ يوم القيامة على خمس رايات ، فيسئل الرايات عمّا فعلوا بالثقلين ، فتقول الراية الأولى : أمّا الأكبر فحرّفناه ونبذناه وراء ظهورنا ، وأمّا الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه ، وتقول الراية الثانية : أمّا الأكبر فحرّفناه ومزّقناه وخالفناه ، وأمّا الأصغر فعاديناه وقاتلناه » . « 2 »
ومنها : ما عن كامل الزيارات عن الصادق عليه السلام قال : « إذا دخلت الحائر فقل : اللّهمّ العن الذين كذّبوا رسلك ، وهدموا كعبتك ، وحرّفوا كتابك » . « 3 »
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 106 .
( 2 ) . تفسير القميّ ، ج 1 ، ص 109 ؛ بحار الأنوار ، ج 37 ، ص 346 ، ح 3 .
( 3 ) . كامل الزيارات ، ص 197 ، ضمن ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 98 ، ص 150 ، ضمن ح 1 .