احتجّ المثبتون للتحريف بطوائف من الأخبار :
[ الطائفة ] الأولى : ما دلّ على أنّ حوادث الأمم السابقة تحدث في هذه الأمّة أيضاً ، وهي
روايات :
منها : ما عن إكمال الدين بسنده عن الصادق عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
« كلّ ما كان في الأُمم السالفة فإنّه يكون في هذه الأُمّة مثله ، حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة » . « 1 »
ومنها : ما رواه الطوسي في أماليه بسند فيه أبو هريرة عن النبيّ قال صلى الله عليه وآله :
« كما أخذت الأُمم من قبلكم ذراعاً بذراع ، وشبراً بشبر ، وباعاً بباع ، حتّى لو أنّ أحداً من أولئك دخل حجر ضبّ لدخلتموه » « 2 »
وقرء أبو هريرة : كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا . « 3 »
ومنها : ما رواه في معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « ما كان في الكتاب أنّه كان في بني إسرائيل فحدث ، أنّه كائن في هذه الأُمّة ولا حرج » . « 4 » والروايات في البحار في باب افتراق الأُمّة بعد النبي صلى الله عليه وآله على ثلاث وسبعين فرقة . « 5 » والجواب عنها : أنّ سند الأوّل ضعيف بالنخعي ، والثالث بالحسين بن سيف بن عميرة ، والثاني بأبي هريرة .
مع أنّها لو دلّت لدلّت على التحريف بالزيادة أيضاً ، ولا يقول به المستدلّ .
مع أنّ الظاهر منها بقرينة روايات أخر واردة في الباب حصول الفحشاء والمنكرات في هذه الأُمّة كالأُمم السابقة ؛ فالتشبيه إنّما هو في خوض الأُمّة في الكبائر ، لا في كلّ شيء كان في تلك الأُمم ، وإلّافاللازم القول بحدوث عبادة العجل ، والتحيّر في التيه أربعين سنة ،
و
هامش
( 1 ) . كمال الدين ، ص 530 ، ضمن ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 200 .
( 2 ) . الأمالي للطوسي ، ص 266 ، ح 492 ؛ بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 6 ، ح 10 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 69 .
( 4 ) . معاني الأخبار ، ص 158 - 159 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 159 ، ح 5 ؛ وج 28 ، ص 9 ، ح 14 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 2 .