كتاب البيان للأستاذ الخوئي ما لفظه :
وجملة القول أنّ المشهور بين علماء الشيعة ومحقّقيهم ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف . نعم ذهب جماعة من المحدّثين من علماء الشيعة ، وجمع من علماء أهل السنّة إلى وقوع التحريف « 1 » .
وعن السيّد المرتضى قدس سره ما ملخّصه :
إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والكتب المشهورة . وتوفّر الدواعي لحفظه وحراسته قد بلغ الغاية القصوى ؛ لكونه معجزة النبوّة ، ومأخذ العلوم والأحكام ، حتّى عرفوا كلّ شيء من حروفه وآياته ، بل إعرابه وقراءته - ثمّ قال - : إنّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته ، فهي بمنزلة ما علم من كتب ما علم من كتب العلماء المشهورة المعروفة . « 2 »
وعن الشيخ في تبيانه :
أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به ؛ لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا كما نصره المرتضى . « 3 »
احتجّ النافون للتحريف بوجوه .
[ الوجه ] الأوّل : قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
« 4 » ، والآية واقعة بعد قوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبينٍ « 5 » وقوله : وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ . « 6 » فالألف واللام فيه للعهد ، بمعنى اسم القرآن والذكر . وقد اطلق كلمة « الذكر » على القرآن الكريم في موارد ، فراجع عنوان « القرآن » في هذا الكتاب .
وقوله : إنّا لَهُ لَحافِظُونَ تضمين لحفظه ، وأنّ ذلك على اللَّه تعالى لا على غيره ، بل لا
هامش
( 1 ) . البيان ، ص 201 .
( 2 ) . حكاه عنه في مجمع البيان ، ج 1 ، ص 43 .
( 3 ) . التبيان ، ج 1 ، ص 3 .
( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 9 .
( 5 ) . الحجر ( 15 ) : 1 .
( 6 ) . الحجر ( 15 ) : 6 .