وقال : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ « 1 » .
وقال : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ « 2 » .
وإمّا بتعيين ملك ، فيلهمه العلم والحكم .
فجميع ما علّمه اللَّه تعالى للإنسان قد وقع بنحو التسبيب : إمّا بوساطة العقل الذي هو نبيّ داخلي وشرع باطني ، أو النبيّ الذي هو عقل خارجي ومشرّع إلهي ، أو الملك الذي هو رسول باطني .
ومع ذلك فلعلّه قد يوقع اللَّه بفضله من الحكمة على قلب عبده ؛ قال تعالى : عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ « 3 » ، وقال : قَالُوا سُبْحَانَكَ لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا « 4 » ، وقال : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ « 5 » .
ومنها : اهتداؤه وضلاله وسعادته وشقاؤه .
الإنسان يتّصف بالاهتداء والسعادة والشقاء ، فمنه مهتد وضالّ ، وسعيد وشقيّ .
وتوضيح الحال في اتّصافه بتلك الأوصاف يتوقّف على بيان أمور :
[ الأمر ] الأوّل : أنّ الهداية معناها الدلالة ، وهي على أقسام أربعة :
الأوّل : الهداية التكوينيّة ، كهداية اللَّه كلّ موجود حيّ إلى ما يليق بحاله في بقائه وتكامله ، بإعطاء العقل والفطنة للإنسان ، والإدراك الموجودة في سائر الحيوانات .
الثاني : الهداية التشريعيّة ، وهي من اللَّه عبارة عن إرسال الرسل على عباده وإنزال الكتب ، وما يلقيه إلى الجهّال الملائكة والعلماء من الحجج والرشاد .
الثالث : الهداية التوفيقية ، وهي مساعدة اللَّه ومعاونته عبده بعد قبوله الإيمان وبعد
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 213 .
( 2 ) . الجمعة ( 62 ) : 2 .
( 3 ) . الرحمن ( 55 ) : 2 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 32 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 239 .