قال وفي الهندية : الأصل أن رب المال متى شرط على المضارب شرطا في المضاربة ، إن كان
شرطا لرب المال فيه فائدة فإنه يصح ويجب على المضارب مراعاته والوفاء به ، وإذا لم يف به صار مخالفا
وعاملا بغير أمره ، وإن كان شرطا لا فائدة فيه لرب المال فإنه لا يصح ويجعل كالمسكوت عنه ، كذا في
المحيط . قوله : ( ولو بعد العقد ) قبل التصرف في رأس المال أو بعد التصرف ثم صار المال ناضا فإنه
يصح تخصيصه لأنه يملك عزله فيملك تخصيصه والنهي عن السفر يجري على هذا كما في المنح . قوله :
( ما لم يضر المال عرضا الخ ) قيل لعل العلة في ذلك ظهور كون ما اشترى من البضاعة يروج كمال
الرواج في بلدة كذا ، فإذا ظهر له ذلك فالمصلحة حينئذ في السفر إلى تلك البلدة ليكون الربح أوفر
ا ه .
قال في الفتاوى الظهيرية : والأصح أن نهيه عن السفر عامل على الاطلاق ا ه . قوله : ( لا يملك
عزله ) ولا نهيه منح . قوله : ( فلا يملك تخصيصه ) قدمنا قريبا عن الزيلعي معنى التخصيص . قوله :
( كنهيه عن بيع الحال ) يعني ثم باعه بالحال بسعر ما يباع بالمؤجل كما في العيني .
وقد يكون في بيع المؤجل ربح وفائدة . منها : أنه يباع بربح أكثر من الحال عادة ولذا قدم في
الوكالة أنه لو أمره بالنسيئة فباع بالنقد جاز إن عين له الثمن ، أفاد أنه عند عدم تعيين الثمن لا يجوز
لان النسيئة يكون الثمن أزيد .
قال في الهندية : ولو أمره أن يبيع بالنسيئة ولا يبيع بالنقد فباع بالنقد فهو جائز . قالوا : وهذا إذا
باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له من الثمن ، فإن كان بدون ذلك فهو مخالف . كذا
في المبسوط . لو قال لا تبعه بأكثر من ألف فباع بأكثر جاز لأنه خير لصاحبه كذا في الحاوي ا ه .
وقدمناه قريبا .
أقول : لكن هذا القيد لا يظهر على ما في الشرح من عدم اعتباره أصلا ، ومقتضاه الاطلاق ،
نعم ذكروا ذلك في تقييد الوكيل كما سمعت وهو مفيد هناك ، فيلزم أن لا يبيع بدون الثمن الذي عينه
له وهو ثمن النسيئة ، فإن باع نقدا بثمنها صح إذ لا يبقى بعده إلا التقييد بالنسيئة وهو غير مفيد
بانفراده قطعا . تأمل . قوله : ( فإن صرح بالنهي ) مثل لا تبع في سوق كذا . قوله : ( صح وإلا لا ) وهذا
بخلاف ما إذا قال على أن تشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد إلى آخر ما قدمناه . قوله :
( فإن فعل ) أي تجاوز ، بأن خرج إلى غير ذلك البلد فاشترى سلعة غير ما عينه أو في وقت غير ما عينه
أو بايع أو اشترى مع غير من عينه . قوله : ( ضمن بالمخالفة ) وهل يضمن بنفس الاخراج ؟ الصحيح
نعم ، لكن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى البلد الذي عينه كما في الهداية . قوله : وكان
ذلك الشراء له وله ربحه وعليه خسرانه لأنه تصرف في مال غيره بغير أمره درر : أي لأنه فضولي
فيه فينفذ عليه حيث أمكن تنفيذه ، أما لو باع مال المضاربة مخالفا لرب المال كان بيعه موقوفا على
إجارته كما هو عقد الفضولي . قال الاتقاني . ولكن يتصدق بالربح عندهما . وعند أبي يوسف : يطيب
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 428
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٢٨