وتجديد القبض فيه لأنه صرف محض كما يأتي . قوله : ( وغيرهما ) وكذا عن النقدين فقط . قوله : ( بأحد
النقدين ) قيد بأحد النقدين احترازا عما إذا كان بدل الصلح مجموع النقدين فإنه يصح كيف كان ، لأنا
نصرف الجنس إلى خلاف الجنس تصحيحا للعقد كما في المبيع بل أولى ، لان المقصود من الصلح قطع
المنازعة ، ولكن يشترط فيه التقابض قبل الافتراق لأنه صرف ط . قوله : ( إلا أن يكون ما أعطى له أكثر
من حصته من ذلك الجنس ) فلو كان ما أعطوه أقل أو مساويا لنصيبه أو لا يعلم قدر نصيبه من
الدراهم فسد الصلح ط .
قال في البحر : ولو صالحوه عن النقدين وغيرهما بأحد النقدين لا يصح الصلح ما لم يعلم أن ما
أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس إن كانوا متصادقين ، وإن أنكر وراثته جاز مطلقا بشرط التقابض
فيما يقابل النقد منه ، وإن لم يعلم قدر نصيبه من ذلك الجنس فالصحيح أن الشك إن كان في وجود
ذلك في التركة جاز الصلح ، وإن علم وجود ذلك في التركة لكن لا يدري أن بدل الصلح من حصتها
أقل أو أكثر أو مثله فسد . كذا في فتاوى قاضيخان . ا ه .
وفي المقدسي قال الحاكم : إنما يبطل حال التصادق ، وفي التناكر يجوز لا يكون ( 1 ) حينئذ بدلا
في حق الآخذ ولا حق الدافع .
في الغاية : قال شيخ الاسلام الصحيح أنه باطل في الوجهين ، لأنه يكون معاوضة في حق
المدعي فيدخل فيه معنى الربا من الوجه الذي قلنا ، وإن زاد صح فيكون قدر حظه به والباقي بحقه في
باقي التركة . قوله : ( تحرزا عن الربا ) قال في الدرر ليكون حصته بمثله والزيادة بمقابلة حقه من بقية
التركة صونا عن الربا ، فلا بد من التقابض فيما يقابل حصته من الذهب أو الفضة لأنه صرف في هذا
القدر . ا ه . قوله : ( ولا بد من حضور النقدين عند الصلح ) لم يذكر هذا في الشرنبلالية ، ولا وجه
لاشتراطه ، وإن أراد به حضور البدل إذا كان منهما فقد أفاده بقوله سابقا : لكن بشرط التقابض فيما
هو صرف ط . إلا أن يقال : أراد بالحضور الحكمي بأن يحضرهما قبل الافتراق لان الشرط التقابض
في المجلس ، أو يكون ما يراد أن يعطى للمدفوع له تحت يده لا بطريق الأمانة . قوله : ( قوله وعلمه
بقدر نصيبه ) أي ليعلم أن ما أخذه أزيد من نصيبه من ذلك الجنس تحرزا عن الربا .
قال أبو السعود : وإنما اشترط العلم بقدر نصيبه لاحتمال الربا ، لان الفساد على تقدير كونه
مساويا له أو أقل فكان أرجح وأولى بالاعتبار ، بخلاف الصحة فإنها من جانب واحد ، وهو ما إذا كان
المأخوذ أكثر من واعلم أن صحة الصلح نصيبه فكانت العبرة لجانب الفساد لكونه من وجهين انتهى
على الوجه المذكور ثبتت بالأثر ، وهو أن تماضر امرأة عبد الرحمن بن
عوف صالحها ورثته عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار ، وقيل على ثلاثة وثمانين ألفا بمحضر من
هامش
( 1 ) قوله : ( لا يكون الخ ) هكذا بالأصل . وعبارة والده رحمه الله تعالى في حاشية الدرر : وقال الحاكم الشهيد : انما يبطل
على أقل من نصيبه في مال الربا حالة التصادق . واما في حالة التناكر بان أنكروا وراثته فيجوز .
وجه ذلك أن في حالة التكاذب ما يأخذه لا يكون بدلا في حق الآخذ ولا في حق الدافع ا ه وهي واضحة بل سيأتي له
في الصحيفة بعد هذه عبارة الحاكم تامة ا ه مصححة .