تعسره كصبرة وقطيع غنم خير الحاكم : إن شاء حضر بنفسه لأنه الأصل ، أو بعث أمينه . ولا تنس ما
قدمناه قريبا عن المجلة من أنه إذا لم يكن إحضار المنقول إلا بمصرف يكفي تعريفه وذكر قيمته .
قوله : ( بذكر القيمة ) لان عين المدعي تعذر مشاهدتها ولا يمكن معرفتها بالوصف ، فاشترط بيان القيمة
لأنها شئ تعرف العين الهالكة به . غاية البيان . وفي شرح ابن الكمال : ولا عبرة في ذلك للتوصيف
لأنه لا يجدي بدون ذكر القيمة وعند ذكرها لا حاجة إليه ، أشير إلى ذلك في الهداية . ا ه . وفي قوله
وذكر قيمته إن تعذر إشارة إلى أنه لا يشترط ذكر اللون في الذكورة والأنوثة والسن في الدابة ، وفيه
خلاف كما في العمادية . وقال السيد أبو القاسم : إن هذه التعريفات للمدعي لازمة إذا أراد أخذ عينه
أو مثله في المثلي ، أما إذا أراد أخذ قيمته في القيمي ، فيجب أن يكتفي بذكر القيمة كما في محاضر
الخزانة ا ه .
فرع : وصف المدعي المدعى فلما حضر خالف في البعض : إن ترك الدعوى الأولى وادعى
الحاضر تسمع لأنها دعوى مبتدأة ، وإلا فلا . بحر عن البزازية . قوله : ( وقالوا لو ادعى أنه غصب منه
عين كذا الخ ) قال في البحر : وأطلق في بيان وجوب القيمة عند التعذر واستثنوا منه دعوى الغصب
والرهن . ففي جامع الفصولين : لو ادعى عينا غائبا لا يعرف مكانه بأن ادعى أنه غصب منه ثوبا أو قنا
ولا يدري قيامه وهلاكه ، فلو بين الجنس والصفة والقيمة تقبل دعواه ، وإن لم يبين قيمته أشار في عامة
الكتب إلى أنها تقبل ، فإنه ذكر في كتاب الرهن لو ادعى أنه رهن عنده ثوبا ، وهو ينكر تسمع دعواه .
وذكر في كتاب الغصب : ادعى أنه غصب منه أمة وبرهن تسمع . وبعض مشايخنا قالوا : إنما تسمع
دعواه إذا ذكر القيمة ، وهذا تأويل ما ذكر في الكتاب أن الشهود شهدوا على إقرار المدعى عليه
بالغصب ، فيثبت غصب القن بإقراره في حق الحبس والحكم جميعا ، وعامة المشايخ على أن هذه الدعوى
والبينة تقبل ، ولكن في حق الحبس وإطلاق محمد في الكتاب يدل عليه . ومعنى الحبس : أن يحبسه حتى
يحضره ليعيد البينة علي عينه ، فلو قال لا أقدر عليه حبس قدر ما لو قدر أحضره ثم يقضي عليه بقيمته
ا ه . ولم يبين الحكم فيما إذا لم يدر قيمتها أيضا . قال في الدرر : قال في الكافي : وإن لم يبين القيمة
وقال غصبت مني عين كذا ، ولا أدري أهو هالك أو قائم ولا أدري كم كانت قيمته ، ذكر في عامة
الكتب أنه تسمع دعواه ، لان الانسان ربما لا يعلم قيمة ماله ، فلو كلف بيان القيمة لتضرر به .
أقول : فائدة صحة الدعوى مع هذه الجهالة الفاحشة توجه اليمين على الخصم إذا أنكر ، والجبر
على البيان إذا أقر أو نكل عن اليمين ، فليتأمل . فإن كلام الكافي لا يكون كافيا إلا بهذا التحقيق ا ه .
وقوله فائدتها توجه اليمين : أي حيث لا بينة ، وإلا ففائدتها الحبس كما علمت . وقوله ذكر في عامة
الكتب أنه تسمع دعواه وعامة المشايخ على أن هذه الدعوى والبينة تقبل ولكن في حق الحبس لا
الحكم ، وقدر الحبس بشهرين كما في الخانية .
والحاصل : أنه في دعوى الرهن والغصب لا يشترط بيان الجنس والقيمة في صحة الدعوى
والشهادة ، ويكون القول في القيمة للغاصب والمرتهن . بحر : أي مع اليمين كما هو الظاهر . قلت :
وزاد في المعراج : دعوى الوصية والاقرار قال فإن فيهما : يصحان بالمجهول ، وتصح دعوى الابراء
المجهول بلا خلاف ا ه . فهي خمسة . قوله : ( ولهذا ) أي لسماع الدعوى في الغصب وإن لم يذكر
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 21
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢١