إذا عرفتهما فاعلم أن في ثبوت اليد على العقار شبهة لكونه غير مشاهد ، بخلاف المنقول فإن فيه
مشاهدة فوجب دفعها في دعوى العقار بإثباته بالبينة لتصح الدعوى ، وبعد ثبوته يكون احتمال كون
اليد لغير المالك شبهة الشبهة فلا يعتبر . وأما في اليد في المنقول فلكونه مشاهدا لا يحتاج إلى إثباته .
لكن فيه شبهة كون اليد لغير المالك فوجب دفعها لتصح الدعوى . ا ه .
قال المولى عبد الحليم : قد نشأ من كلام صدر الشريعة هذا كلمات للفضلاء المتأخرين ، وعد كل
منهم ما طولوا تحقيقا وما لخصوا تدقيقا ، وقد وقع بينهم تدافع فذيلوا كلامهم بالحمد لله على كونهم
مهتدين لما منحوا .
أقول : ومن الله التوفيق وبيده أزمة التحقيق والتدقيق : إنه لا خفاء في أنه لا اختصاص لقوله
بغير حق بالمنقول لان مفاده دفع احتمال كون المدعي مرهونا أو محبوسا بالثمن في يده ، ففي المنقول :
كما احتاج إلى هذا الدفع احتاج في العقار أيضا . ومن ذلك أن المشايخ صرحوا في هذا الدفع بأنه
وجب أن يقول في المنقول بغير حق ، وأن يذكر في العقار أنه يطالبه ، لان ظاهر حال الطالب أن لا
يطالبه إلا إذا كان له الطلب وذا لا يكون إذا كان في يد غيره بحق ، فمطالبته بالعقار تتضمن قوله بغير
حق ، ولذلك دفعت هذا الاحتمال كما صرح به في الهداية . وقد قال ظهير الدين المرغيناني : إنه لا بد
في دعوى العقار من معرفة القاضي كونه في يد المدعى عليه ، فيذكر المدعي أنه في يده اليوم بغير حق
كما في العمادية .
وأيضا لا اختصاص في المطالبة بالعقار ، إلا أن وجوبها لما كان بعد إحضار المنقول وتضمنها
طلب الاحضار في الجملة لم يحتاجوا إلى التصريح بها ، ولله درهم في التحقيق والتدقيق .
إذا عرفت هذا ظهر أن إشكال صدر الشريعة ساقط عن أصل ، وأنه لا فرق بينهما في الاحتياج
إلى هذا الدفع . نعم وجد الفرق بينهما وهو أن المنقول لما غلب فيه الإعارة والرهن بل البيع وجرى
الغصب عليه بالاتفاق دون العقار أوجبوا في المنقول التصريح بأنه في يده بغير حق ، واكتفوا في العقار
بتضمن كلامه هذا المعنى .
وأيضا ما ذكره المصنف هنا يصلح أن يكون علة أيضا للزوم التصريح في المنقول بغير حق
وللاكتفاء بتضمن كلامه ذلك في العقار هذا ، خير الكلام ما قل ودل ، ولا تعجب من تبديل كلمات
جم غفير فإنه ثمرة الانتباه . ولا مبدل لكلمات الله . ولا يشاركها فيه كلمات من سواه يورثه من يشاء
* ( ( 7 ) الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) * ( الأعراف : 34 ) وهو حسبي ونعم
الوكيل . قوله : ( وطلب المدعي إحضاره ) هذا إذا لم يكن المدعى عليه مودعا ، فإذن ادعى عين وديعة لا
يكلف إحضارها بل يكلف التخلية كما تقدم قريبا . ونقله في البحر عن جامع الفصولين .
قال في غاية البيان : ثم إذا حضر ذلك الشئ إلى مجلس القاضي فشهدوا بأنه
له ولم يشهدوا بأنه ملكه يجوز لان اللام للتمليك ، وكذلك إن شهدوا بأن هذا مالك له أو شهدوا على إقرار المدعى عليه
بأنه للمدعي وذلك لا إشكال فيه ، إنما الاشكال فيما لو ادعى أنه أقر بهذا الشئ ولم يدع بأنه ملكي
وأقام الشهود على ذلك هل يقبل وهل يقضي بالملك ؟ منهم من يقول نعم ، فقد ذكرنا أن الشهود لو
شهدوا بأن هذا أقر بهذا الشئ له تقبل وإن لم يشهدوا بأنه ملكه وكذلك المدعي ، وأكثرهم على أنه لا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 18
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٨