تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والأصل لأبي حنيفة أن قسمة العين متى كانت بحق ثابت في الذمة أو بحق ثبت في العين على وجه الشيوع في البعض دون الكل كانت القسمة عولية ، ومتى وجب قسمة العين بحق ثبت على وجه التمييز أو كان حق أحدهما في البعض الشائع وحق الآخر في الكل كانت القسمة نزاعية . والمعنى فيه أن الحقوق متى وجبت في الذمة فقد استوت في القوة ، لان الذمة متسعة فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه في العين وكذا إذا كان حق كل واحد في العين ، لكن في الجزء الشائع فقد استوت في القوة ، لان ما من جزء ثبت فيه حق أحدهما إلا وللآخر أن يزاحمه فكانت الحقوق مستوية في القوة . والأصل في قسمة العول الميراث كما قالا ، وثمة حق كل واحد منهما ثبت في البعض الشائع . وإذا ثبت الحقان على وجه التمييز لم يكن في معنى الميراث ، وكذا إذا كان حق أحدهما في البعض الشائع وحق الآخر في الكل لم يكن في معنى الميراث ، لان صاحب الكل يزاحم صاحب البعض في كل شئ ، أما صاحب البعض فلا يزاحم صاحب الكل فلم يكن في معنى الميراث ، ولأن حق كل واحد منهما إذا كان في البعض الشائع وما يأخذ كل واحد منهما بحكم القسمة غير مقرر وأنه غير الشائع كان المأخوذ بدل حقه لا أصل حقه ، فيكون في معنى الميراث والتركة التي اجتمعت فيها الديون . وفي مسائل القسمة إنما وجبت بحق ثابت في الذمة ، لان حق كل واحد منهما في موجب الجباية ، وموجب الجناية يكون في الذمة فكانت القسمة فيها عولية ، فعلى هذا تخرج المسائل . هذا إذا لم يكن لها ولد من المولى ، فإن كان لها ولد من المولى يرثه فلا قصاص عليها بدم المولى ، لان الولد لا يستوجب القصاص على والديه ، ولهذا لو قتلت المرأة ولدها لا يجب عليها القصاص لان الوالدة سبب لوجوده فلا يستحق قتلها ، ولهذا لا يباح له قتل واحد من أبويه وإن كان حربيا أو مرتدا أو زانيا محصنا . فإذا سقط حق ولدها سقط حق الباقي وانقلب الكل مالا ، لان القصاص تعذر استيفاؤه لا لمعنى من جهة القاتل بل حكما من جهة الشرع فانقلب الكل مالا ، بخلاف ما تقدم ، لان ثمة العافي أسقط حق نفسه فلا ينقلب نصيبه مالا . فإن قيل : إذا لم تكن هذه الجناية موجبة للقصاص عليها بدم المولى ينبغي أن تكون هدرا كما لو قتلته خطأ . قلنا : الجناية وقعت موجبة للقصاص ، لأنه يجب للمقتول والمولى يستوجب القصاص على مملوكه ، وإنما سقط القصاص ضرورة الانتقال إلى الوارث وهي حرة وقت الانتقال فتنقلب مالا وتلزمها القيمة دون الدية اعتبارا بحالة القتل . هذا كمن قتل رجلا عمدا وابن القاتل وارث المقتول كان لابن المقتول الدية على والده القاتل كذلك هنا ، ولورثة الأجنبي القصاص كما كان ، لان حقهما يمتاز عن حق ورثة المولى فكان لهما القصاص : وإن شاءا أخرا حتى يؤدي القيمة إلى ورثة المولى ، وإن شاءا عجلا القتل ، لأنهما لو أخرا إلى أن يؤدي السعاية ربما لا يؤدي مخافة القتل فيبطل حقهما فكان لهما التعجيل ، فإن عفا أحد وليي الأجنبي وجب للساكت منهما نصف القيمة أيضا ، وجنايات أم الولد وإن كثرت لا توجب إلا قيمة واحدة فصارت القيمة مشتركة بين ورثة المولى ووارث الأجنبي . ثم عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه تقسم قيمتها بينهما أثلاثا ، وعندهما أرباعا لما ذكرنا ، فإن كانت سعت في قيمتها لورثة المولى ثم عفا أحد وليي الأجنبي : إن دفعت القيمة إلى ورثة المولى بقضاء القاضي لا سبيل لوارث الأجنبي عليها لان الواجب عليها قيمة واحدة وقد أدت بقضاء القاضي