جانب واحد أو لا يعتبر احتياطا في أمر الفروج ، والذي يظهر الثاني فراجعه . قوله : ( وإن أقرت ) أي
المرأة لمن لا حجة له فهي له لما عرفت من أن النكاح يثبت بتصادق الزوجين . قوله : ( وإن برهن الآخر )
أي بعد الحكم للأول بموجب الاقرار ، والأولى أن يقول : فإن لم تقم حجة فهي لمن أقرت له ، ثم إن
برهن الآخر قضي له . قوله : ( قضى له ) لأنه أقوى من التصادق ، لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة
ويثبت في حق الكل ، بخلاف الاقرار فإنه حجة قاصرة يثبت في حق المقر فقط ، فإقرارها إنما نفذ
عليها لا على من أقام البرهان على أنها زوجته ، وإنما قلنا في حق الكل لان القضاء لا يكون على
الكافة إلا في القضاء بالحرية والنسب والولاء والنكاح ، ولكن في النكاح شرط هو أن لا يؤرخا ، فإن
أرخ المحكوم له ثم ادعاها آخر بتاريخ أسبق فإنه يقضي له ويبطل القضاء الأول ، ويشترك ذلك أيضا
في الحرية الأصلية كما في البحر . وقوله : ( ولكن في النكاح الخ ) أي القضاء في النكاح إنما يكون
على الكافة إذا لم يؤرخا ، ويحمل على ما إذا ترجحت بينته بمرجح آخر غير التاريخ كالقبض
والتصديق ، وإلا فلا يتصور القضاء له لاستوائهما في عدم التاريخ . قوله : ( لم يقض له ) لتأكد الأول
بالقضاء . قوله : ( إلا إذا ثبت سبقه ) أي سبق الخارج بالتاريخ بأن أرخ الأول تاريخا مع البرهان وأرخ
الثاني تاريخا سابقا وأقام البرهان فإنه يقدم .
قال المقدسي : ونظيره الشراء من زيد لو حكم به ثم ادعاه آخر من زيد وبرهن ، وكذا النسب
والحرية بخلاف الملك المطلق . ا ه : يعني الحكم فيه لمن برهن بعد الحكم لآخر وإن لم يثبت السبق .
قوله : ( لان البرهان مع التاريخ ) أي السابق بدليل ما قال في المتن إلا إذا ثبت سبقه ولأن من المعلوم
أنه إنما يكون أقوى بالسبق . قوله : ( أقوى منه بدونه ) أي بدون التاريخ السابق .
وصورة المسألة : ادعى أنه تزوجها العام وأقام بينة على ذلك فقضى له ثم ادعى آخر نكاحها قبل
العام تسمع ويقضي له لسبقه ، لان السبق لا يتحقق إلا عند التاريخ منهما ، لكن لما كان الثاني سابقا
فكأن الأول لم يؤرخ أصلا . قوله : ( ظهر نكاحه ) أي ثبت نكاحه وظهوره إنما يكون بالبينة . وفيه
إشارة إلى أن ذا اليد لو برهن بعدما قضى للخارج يقبل . وقال بعضهم : إن لم يقض له . قوله : ( إلا
إذا ثبت سبقه ) أي سبق نكاحه : أي سبق الخارج بالتاريخ فإنه يقدم على ما علم مما ذكرناه من الحاصل
عن التبيين والبحر ، وقد تبع المصنف صاحب الدرر في ذكر هذه العبارة . وقال الشرنبلالي : وهي
موجودة في النسخ بصورة المتن ، ولعله شرح إذ ليس فيه زيادة على المتقدم ا ه .
واعلم أنه إذا ادعى نكاح صغيرة بتزويج الحاكم لا تسمع إلا بشروط : أن يذكر اسم الحاكم
ونسبه وأن السلطان فوض إليه التزويج وأنه لم يكن لها ولي كما في البزازية .
ثم اعلم : أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ويوم القتل يدخل ، هكذا في الظهيرية والعمادية
والولجية والبزازية وغيرها . وفرعوا على الأول ما لو برهن الوارث على موت مورثه في يوم ثم
برهنت امرأة على أن مورثه كان نكحها بعد ذلك اليوم يقضي لها بالنكاح ، وعلى الثاني لو برهن
الوارث على أنه قتل يوم كذا فبرهنت امرأة على أن هذا المقتول نكحها بعد ذلك اليوم لا تقبل . وعلى
هذا جميع العقود والمداينات . وكذا لو برهن الوارث على أن مورثه قتل يوم كذا فبرهن المدعى عليه أنه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 124
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٢٤