وأبدلت من الدال قالوا « 1 » : التّصدية ، وهي الصّوت والتّصفيق ، وأصله :
التّصددة ؛ لأنّه من صدّ يصدّ ، بالكسر ، ومنه قوله تعالى :
" إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ "
« 2 » ، أي : يصيحون ويضجّون « 3 » . وأبدلت من الرّاء ، نحو :
شيراز وقيراط ، والأصل شرّاز وقرّاط ؛ لقولهم « 4 » في الجمع : شراريز وقراريط « 5 » ، فأمّا من قال : شواريز ، فإنّه جعل الياء فيه مبدلة من واو ، تقديره : شوارز ، فلمّا سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء ، فلمّا زالت الكسرة في الجمع عادت الواو « 6 » .
وأمّا قولهم : تسرّيت ، من السّرّيّة « 7 » ، فمن جعل اشتقاقها من السّرّ ، كان من هذا الباب « 8 » .
هامش
( 1 ) قاله أبو عبيدة فيما نقله عنه ابن السكيت في كتابه الإبدال 135 وابن قتيبة في أدب الكاتب 488 ، وأبو الطيب اللغوي في الإبدال 1 / 397 ، وابن جني في سر الصناعة 220 ب ، والقالى في أماليه 2 / 171 ، وأنكر عليه أبو جعفر الرستمى هذا القول وقال : ( إنما هو من الصدى وهو الصوت فكيف يكون مضعفا ، ورد عليه أبو علي الفارسي ( انظر : سر الصناعة 220 ب ) .
( 2 ) سورة الزخرف 57 .
( 3 ) مجاز القرآن 2 / 205 ، غريب القرآن للسجستاني 223 .
( 4 ) ب : كقولهم .
( 5 ) معاني القرآن للفراء 3 / 267 ، سر الصناعة 216 ب - 217 أ ، التبصرة والتذكرة 2 / 836 .
( 6 ) قاله ابن جني في سر الصناعة 216 ب - 217 أ .
( 7 ) السريّة : الأمة التي بوأتها بيتا ( الصحاح 2 / 682 ) .
( 8 ) هذا مذهب سيبويه ( الكتاب 2 / 401 ) ، والأصمعي ( شرحه دوان العجاج 1 / 42 ) ( وكما في الإبدال لأبي الطّيّب اللّغوىّ 2 / 104 ) وابن السكيت ( الإبدال 134 ) وهو مذهب ابن السراج ؛ لأنه جعل السّرّيّة فعليّه من السّرّ ( الأصول 2 / 624 ) ( ر ) ، وأما الأخفش فجعلها فعليّة من السّرور ( الأصول 2 / 624 - 625 ( ر ) ، سر الصناعة 219 ) ، والتبصرة والتذكرة 2 / 835 - 836 ) المفصل 364 .