الباب العشرون في جائزات الشعر
ويجوز فيه ما لا يجوز في النثر عند الاصطرار ، وليس للشاعر أن يلحن ، ولكن « 1 » يسلك طريقا له فيه مذهب ، وليس له أن يفعل في شعره ما أراد ؛ لدفع ضرورته ، وإنّما يجوز له ما يستند إلى أصل فعلته العرب ، فيسلك ما سلكوا ويقتدى بهم فيما فعلوا ، قال سيبويه « 2 » : وليس شيء يقصدون إليه إلّا وهم يحاولون به وجها ، فإن جهلنا ذلك فإنما جهلنا ما علمه غيرنا ، أو يكون وصل [ إلى « 3 » ] الأوّل شيء لم يصل إلى الآخر ، وقال ابن السراج : ( ليس للشّاعر أن يحذف ما اتّفق له ، ولا أن يزيد ما شاء ، بل لذلك أصول يعمل عليها ، فمنها ما يحسن أن يستعمل ويقاس عليه ، ومنها ما جاء كالشّاذّ ، ولكنّ الشّاعر إذا فعل ذلك فلا بدّ من أن يكون قد ضارع شيئا بشيء ، وإنما التشبيه يختلف ، فمنه قريب ، ومنه بعيد ) « 4 » ، وقد ذكر العلماء من جائزات الشعر أنواعا كثيرة ، رأيناها أو أكثرها منحصرة في أربعة أنواع : زيادة ، وحذف ، ونقل ، وبدل ، وكل ما ذكروه من ضروب الجائزات لا يكاد يخرج عنها إلّا قليلا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ولكنّه .
( 2 ) الكتاب 1 / 13 : ( وليس شيء يضطرون إليه إلّا وهم يحاولون به وجها ) .
( 3 ) تكملة من ( ب ) .
( 4 ) الأصول 2 / 693 ( ر ) .