تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

الحكم الثامن : بعض هذه الضمائر أخصّ من بعض ،

فأولها المتكلم ، ثم المخاطب ، ثم الغائب ، ولهذا أبدل منه إجماعا ، نحو : ضربته زيدا . وأبدل الكوفي من المخاطب نحو : عليك الكريم المعوّل « 1 » ، وأجمعوا على أنه لا يبدل من المتكلم بدل الكل من الكل « 2 » ، نحو : بي المسكين وقع الأمر ( 3 ) ، وقد حكى شاذا : إلىّ أبى عبد اللّه ( 4 ) ، فيترتب على ذلك ، أنه متى أمكن الإتيان بالمتصل منها لم تأت بالمنفصل ، مع شرائط هي : وجود عامل لفظىّ مقدّم لا حاجز بينه وبين معموله ، أو ما يشبه الحاجز نحو : ضربتك ، وقمت ، فلا يجوز : ضربت إيّاك ، وقام أنا ، فإن عدم بعض هذه الشرائط جاء المنفصل ، فتقول : هو ضربته ، والكريم أنت ، وإن الذاهبين نحن ، وجاء عبد اللّه وأنت ، وإيّاك أكرمت ، ومنه قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
هامش
( 1 ) هذا رأى الأخفش ، قال في كتابه - معاني القرآن ( 2 / 269 ) ، في قوله تعالى - من سورة الأنعام - 12 :كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ .قال : ( ثم أبدل فقال :الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ . . . ،أي : ليجمعن الذين خسروا أنفسهم ) وتابعه الكوفيون على ذلك ، انظر : الحجة - للفارسي ( 1 / 108 ) شرح الجمل - لابن عصفور ( 1 / 289 - 290 ) ، المساعد ( 2 / 432 ) ، شرح الكافية ( 1 / 341 - 342 ) . شرح المفصل ( 3 / 70 ) ، شرح التصريح ( 2 / 161 ) ، همع الهوامع ( 2 / 127 ) . ( 2 ) قال ابن الدهان في الغرة ( 2 / 20 آ - ب ) : ( وقد حكى ابن كيسان في المختار ، عن الكسائي إليّ أبي عبد اللّه ) ، وانظر : شرح التصريح ( 2 / 162 ) .