وقد تجىء الفاء متبعة . وهي غير عاطفة ، في جواب الشّرط ، نحو : إن أعطيتني فأنت مشكور ، وفي جواب « أمّا » ، كقولك : أمّا زيد فقائم ، وفي قولهم : أخذته بدرهم فصاعدا ، وقد ذكرت « 1 » .
وقال الفرّاء : إذا كان الفعلان يقعان معا جاز أن تقدّم أيّهما شئت : تقول :
أعطيتني فأحسنت « 2 » ، وأحسنت فأعطيتني .
وأمّا « ثمّ » : فمعناها الجمع بمهلة وتراخ ، مع المفردات ، تقول : قام زيد ثمّ عمرو ، أي : بين قياميهما زمان / متراخ يعتدّ به ، فإذا عطفت بها الجمل لم يلزم التّراخى فيها ، كقوله تعالي :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 3 » ، وقال عزّ من قائل :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ . فَكُّ رَقَبَةٍ . أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
« 4 » . وقد ذهب قوم « 5 » إلى أنّ " ثمّ " في أمثال هذه بمعنى « الواو » كقوله « 6 » .
قل لمن ساد ثمّ ساد أبوه * ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه
هامش
( 1 ) انظر ص 202 .
( 2 ) انظر : معاني القرآن 1 / 371 .
( 3 ) 82 / طه .
( 4 ) 12 ، 13 ، 14 ، 15 ، 16 / البلد .
( 5 ) هم : الأخفش والفرّاء وقطرب . انظر : المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 449 والهمع 5 / 236 .
( 6 ) هو أبو نواس . انظر : ديوانه 493 .
وانظر : الجنى الداني 407 والمغنى 117 وشرح أبياته 3 / 39 والخزانة 11 / 36 .
هذا ، وأبو نواس من المولّدين الذين لا يستشهد بشعرهم على النحو .