والآخر : أن تفصّل فتقول : جاءني رجال كل واحد منهم تأبّط شرا ، وكذلك مع « كلا » و « كلّ » فتقول : كلاهما تأبّط شرّا ، وكلّهم تأبّط شرّا .
النّوع الثّانى : إذا أردت أن تحكي جملة من كلام ولم تسمّ بها حكيتها ، تقول : قرأت في أوّل كتاب اللّه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » ، وكقول الشّاعر « 2 » :
سمعت النّاس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح : انتجعى بلالا
وكقوله « 3 » :
رأينا في كتاب بنى تميم * أحقّ الخيل بالرّكض المعار
فترفع « الحمد » و « النّاس » و « أحقّ » على الحكاية . ومن هذا النّوع : إذا رأيت شيئا مكتوبا على جسم حكيته ؛ تقول : رأيت على خاتمه أبو طاهر ، ورأيت على خاتمه زيد ، إذا كانا مرفوعين ، ورأيت على خاتمه أسد ، إذا كان مكتوبا كذلك ، فإن كان صورة أسد نصبته ، فإن كان عليه مكتوب : اللّه ثقة زيد ، قلت :
رأيت على خاتمه زيد ، فحكيته مجرورا .
هامش
( 1 ) 2 / فاتحة الكتاب .
( 2 ) هو ذو الرّمّة . ديوانه 1535 . انظر : نوادر أبى زيد 209 والمقتضب 4 / 10 والخزانة 9 / 167 واللسان ( صدح ) .
الانتجاع : التردّد في طلب العشب . صيدح : اسم ناقة ذي الرّمّة . بلال : اسم الممدوح ، وهو بلال بن أبي بردة القاضي .
( 3 ) هو بشر بن أبي خازم . ديوانه 61 - 78 . وقيل : هو الطّرمّاح بن حكيم . ديوانه 573 .
وهو من شواهد سيبويه 3 / 327 . وانظر أيضا : المقتضب 4 / 10 واللسان ( عير ) والخزانة 9 / 168 .
المعار : المسمّن ، يقال : أعرت الفرس ، أي سمّنته .
قال الشّتمريّ في النكت 881 : « ومعنى البيت : أنّه هجاهم ، فقال : في كتب وصاياهم : أحقّ الخيل بالرّكض المستعار ، وقيل : المعار : السّمين ، ويروى : المغار - بالغين معجمة - ومعناه : الشّديد ، كالحبل المغار ؛ فعلى هاتين الرّوايتين لا يكون هجوا . . . » .