تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
الحكم الرّابع عشر : المضمر « 1 » في هذه الأشياء السّتّة يجب أن يكون مثل المظهر ؛ تقول في النهى : لا تشتم الناس يسلم عرضك ، فالتّقدير فيه : لا تشتم النّاس إن لا تشتم النّاس يسلم عرضك ، فالمضمر مثل المظهر ؛ فعلى هذا إذا قلت : لا تدن من الأسد يأكلك ، لم يجز الجزم ؛ لأنّ المضمر : إن لا تدن من الأسد ، وهذا محال ؛ لأنّه إنّما يأكله إذادنا منه ، لا إذا لم يدن منه ، ولو قلت : إنّه بمعنى : فإنّك إن تدن منه يأكلك وجب إظهار الشّرط ؛ لأنّه إنّما يضمر إذا كان ما قبله من جنسه والنّهى ضدّ الإثبات ؛ ولذلك لم يدخل النّفى في هذا الحكم ، فلا تقول : ما تعطينا نشكرك ، إذا كان التقدير : إن لا تعطينا نشكرك ، وهو محال ، فمتى خالف الثّانى الأوّل وجب إظهار المضمر ، كقوله تعالى :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ
« 2 » وقد أجاز الكسائىّ مسألة الأسد « 3 » ؛ حملا على الّلفظ والمعنى ، قال ابن السّرّاج : لم يجز إلّا على المجاز وأنّ السّامع يعلم ما تعنى « 4 » ، قال سيبويه : وسمعت من العرب من يقول : « لا تذهب به تغلب عليه » « 5 » ، فإن لم تجعل الأكل جواب النّهى رفعت ، على ما تقدّم في الحكم الثّالث عشر .
هامش
( 1 ) في الأصل : المضمرة . ( 2 ) 26 / 27 / نوح . ( 3 ) انظر : شرح الكافية الشّافية 1552 والتصريح 2 / 243 . ( 4 ) الأصول 2 / 183 . ( 5 ) الكتاب 2 / 170 .