تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
وقد جوّزوا النّصب على الجواب بالفاء . فإن لم يكن في الكلام عاطف : فلا يخلو : أن يعاد حرف الشّرط ، أو لا يعاد . فإن أعيد توقّف وقوع الجزاء على وجود الشّرط الثّانى قبل الأوّل ، كقولك : إن أكلت إن شربت فأنت طالق ، لا يقع الطّلاق حتّى يكون الشّرب قد وجد منها قبل الأكل ؛ لأنّه علّق الطّلاق على أكل معلّق على شرب . وإن لم يعد حرف الشّرط فلا يخلو : أن يكون بمعنى الأوّل ، أو بغير معناه . فإن كان بمعنى الأوّل جزمت كقوله « 1 » :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
لأنّ الإلمام بمعنى الإتيان . وإن كان بغير معناه كان مرفوعا ، وكان حالا ، كقوله « 2 » :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
هامش
( 1 ) هو عبيد اللّه بن الحرّ . وقيل : هو الحطيئة ، وليس في ديوانه المطبوع . والبيت ملفّق من بيتين . قال البغداديّ في الخزانة : " صدره للحطيئة وعجزه لابن الحرّ " . وهو من شواهد سيبويه 3 / 86 ، وانظر أيضا : المقتضب 2 / 63 والتبصرة 162 والإنصاف 583 وابن يعيش 7 / 53 و 10 / 20 والخزانة 9 / 90 ، 96 . الجزل : الغليظ . تأجّجا : من الأجيج ، وهو : صوت لهب النّار . ( 2 ) هو الحطيئة . ديوانه 161 . والبيت من شواهد سيبويه 3 / 86 ، وانظر أيضا : مجالس ثعلب 467 والمقتضب 2 / 65 والتبصرة 417 وابن يعيش 2 / 62 و 4 / 248 و 7 / 45 ، 53 والخزانة 9 / 92 ، 93 واللسان ( عشا ) . تعشو إلى النّار : تأتيها ظلاما في العشاء ، ترجو عندها خيرا .