قال سيبويه : والنّصب فيه جائز ضعيف ، تقول : هذا رجل عاقل لبيبا ، قال : وإنّما ضعف ؛ لانّه لم يرد أنّ الأوّل وقع وهو في هذه الحال ، ولكنّه أراد : أنّهما فيه ثابتان ، لم يكن ( واحد ) « 1 » منهما قبل صاحبه « 2 » .
وكلّ صفة تشتمل علي مدح أو ذمّ ، فإذا تعدّدت جاز لك فيها قطعهما عن الأوّل ، والنّصب ، علي المدح والذّمّ ، تقول جاءني زيد الظّريف العاقل اللبيب ، و : مررت بزيد الخبّ اللّئيم الخبيث ، وعليه تأوّل بعضهم « 3 » قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
« 4 » ، ومنه قول الخرنق « 5 » :
لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر النازليين بكلّ معترك
والطّيّبون معاقد الأزر
والرفع في المدح والذّمّ يستويان ، وقد تقدّم ذكرهما في باب المفعول به مستقصى « 6 » .
الحكم الثامن : إذا اختلف الاسمان في الإعراب لفظا ، ومعني / وكان عاملهما واحدا ، نحو : ضرب زيد عمرا ، فلا تجوز تثنية الصّفة البتّة ، لا
هامش
( 1 ) سقط في الأصل ، ولا يستقيم الكلام بدون التتمّة ، وهي في نصّ سيبويه .
( 2 ) انظر : الكتاب 2 / 51 .
( 3 ) هو سيبويه وانظر : الكتاب 1 / 248 - 249 . هذا وفي نصب « المقيمين تأويلات أخري ، وانظر - إن شئت - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس 1 / 470 والتبصرة للصيمري 182 ومشكل إعراب القرآن لمكى 1 / 212 .
( 4 ) 162 / النساء .
( 5 ) سبق الاستشهاد بهما في ص 144 .
( 6 ) انظر : ص 143 - 144 .