وأمّا " عن " فقولهم : جلست من عن يمينها ، أي : من جانبها ، قال الشّاعر « 1 » :
فقلت للرّكب لمّا أن علا بهم * من عن يمين الحبيّا نظرة قبل
وأمّا " على " : فكقول الشّاعر « 2 » :
غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها * تصلّ وعن قيض ببيداء مجهل
وكقوله « 3 » :
هوى ابني من على شرف
وكان القياس أن يقول : علاه « 4 » ، كما يقول : فتاه ؛ لأنّ الألف المقصورة
هامش
( 1 ) هو القطاميّ . انظر : ديوانه 50 .
وانظر أيضا : ابن يعيش 8 / 41 والمقرّب 1 / 195 والبسيط 872 ومعجم البلدان 3 / 213 واللسان ( حبا ) .
الحبيّا : موضع بالشّام ، وقيل : بالحجاز . قبل : بفتح القاف والباء : مقابلة .
( 2 ) هو مزاحم بن الحارث العقيليّ
والبيت من شواهد سيبويه 4 / 231 ، وانظر أيضا : المقتضب 3 / 53 ونوادر أبي زيد 454 والأصول 3 / 176 وابن يعيش 8 / 37 ، 38 ، والمغني 146 ، 532 وشرح أبياته 3 / 265 و 7 / 154 واللسان ( علا ) و ( صلّ ) .
الظمء : ما بين الوردين ، وهو مدّة صبرها عن الماء .
تصلّ : تصوّت ، ويسمع صوت جوفها من شدّة العطش .
القيض : قشر البيضة الأعلى ، وإنما أراد قشر البيضة التي خرج منها فرخها . البيداء : المفازة .
المجهل ، بفتح الميم : أرض لا يهتدى فيها . يصف قطاة تركت فرخها طالبة الماء بعد شدّة عطشها فهي تسرع في طيرانها ذهابا وإيابا إشفاقا وحرصا .
( 3 ) لم أهتد إلى هذا القائل ، ولا إلى قوله أو تتمّته .
( 4 ) كذا في الأصل ، ويبدو أنّ " علاه " هاهنا يتعلّق بقول مزاحم " من عليه " في الشاهد السابق وكان عليه أن يؤخّر قوله : وكقوله
هوى ابني من على شرف
إلى ما بعد تمام الكلام على الشاهد السابق