أمّا الباء : فإنّها مكسورة ، ولها أربعة مواضع
الأوّل : الإلصاق ، وهو أصل بابها ، كقولك : أمسكت الحبل بيدي ، فأمّا مررت بزيد ، فعلى الاتّساع ، أي : التصق مرورى بموضع يقرب منه .
الثّاني : للاستعانة ، وذلك إذا اتّصلت بآلة ونحوها ، كقولك : كتبت بالقلم ، وضربت بالسّيف ، ومنها : بتوفيق اللّه حججت ، وبفلان أصبت الغرض وأكثر ما يجئ مع الفعل المتعدّى .
الثّالث : للمصاحبة نحو : اشتريت الفرس بسرجه ولجامه ، ودخل عليه بثياب السّفر ، ومنه قوله تعالى :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
« 1 » .
الرّابع : للزّيادة ، وقد تزاد في المرفوع ، والمنصوب ، والمجرور :
أمّا المرفوع : ففي الفاعل لازما ، كقولك : أكرم بزيد ، وغير لازم ، كقوله تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً *
« 2 » ، وفي المبتدأ ، كقولك : بحسبك قول السّوء ، وفي الخبر كقوله تعالى :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
« 3 » .
وأمّا المنصوب : فكقوله تعالى :
( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
« 4 » ومنه :
ليس زيد بقائم .
هامش
( 1 ) 20 / المؤمنون .
( 2 ) 79 ، 166 / النساء ، 28 / الفتح .
( 3 ) 27 / يونس ، وانظر : معاني القرآن للأخفش 343 حيث قال : " وزيدت الباء ، كما زيدت في قولك :
" بحسبك قول السّوء " .
( 4 ) 195 / البقرة . وقال الأخفش في معاني القرآن 161 ، 162 : " والباء زائدة ، نحو زيادتها في قوله " تنبت بالدّهن " وإنما هي : تنبت الدّهن " وانظر : إعراب القرآن ، لأبي جعفر النّحاس 1 / 243 والجنى الداني 113 والبحر المحيط 2 / 71 .