بهنّ ، تقول : قام القوم عدا زيدا وعدا زيد / ، وخلا زيدا ، وخلا زيد ، وحاشا زيدا وحاشا زيد ، حكى أبو زيد « 1 » أنّه سمع أعرابيّا يقول " الّلهمّ اغفر لي ولمن يسمع ، حاشا الشيطان وأبا الأصبغ " فنصب ب " حاشا " .
فإن أدخلت " ما " على " عدا " ، و " خلا " تمحّضتا للفعليّة ، وانتصب ما بعدهما ؛ لأنّ " ما " مصدريّة ، والمصدريّة لا توصل إلّا بفعل ، تقول : قام القوم ما عدا زيدا ، وذهب النّاس ما خلا عمرا ، تقديره : مجاوزتهم زيدا ، وخلوّهم عمرا ، أو زمن مجاوزتهم زيدا ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وقد حكي الجرّ مع " ما خلا " « 2 » على أنّ " ما " زائدة .
الفصل الثاني : في أنواع الاستثناء
المستثنى على ضربين : أحدهما : أن يكون من موجب .
والآخر : أن يكون من غير موجب .
أمّا الموجب فنوعان :
أحدهما : أن يكون متصّلا في الجنسّية .
والآخر : أن يكون منقطعا .
وكلاهما منصوب مع " إلّا " لفظا ، أو موضعا ، إلا أن يكون صفة .
أمّا المتصّل : فهو أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ، تقول في
هامش
( 1 ) لم أعثر على هذا النّص في نوادر أبي زيد المطبوع ، وقد نقله عنه ابن السراج في الأصول 1 / 288 حكاية عن المازنيّ .
( 2 ) ونسب إلى الجرميّ والكسائيّ والفارسيّ وابن جنى والرّبعيّ ، انظر : الجنى الداني 414 - 415 والهمع 3 / 287 .