فقد في هاتين الآيتين مضمرة « 1 » ، والمبرّد « 2 » يجعل ذلك من الدّعاء عليهم ، وأنّ ذلك من اللّه إيجاب ، قال : والقراءة « 2 » الصّحيحة الّتي جلّ أهل العلم عليها ، إنما هي :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
« 3 » ، حكى ذلك عنه ابن السّرّاج في " الأصول " « 4 » ، وهذا عجيب ؛ فإنّ قراءة السّبعة إنّما هي
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
« 5 » فكيف يزعم أنّ القراءة الصّحيحة التي عليها جلّ العلماء بخلاف ذلك ، ولا ينبّه صاحب " الأصول " عليه ؟ !
وقد جاء حرف الجرّ حالا ، كقوله تعالى :
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ
« 6 » ، وقوله :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
« 7 » ، وقوله :
دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
« 8 » ، فالعطف دلّ على أنّ حرف « 9 » الجرّ حال .
هامش
( 1 ) وهو مذهب الكسائي والفرّاء . انظر : معاني القرآن 1 / 282 وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاسى 1 / 443 ومشكل إعراب القرآن 1 / 201 .
( 2 ) المقتضب 4 / 125 .
( 3 ) وهي قراءة يعقوب ، ووافقه الحسن . انظر : الإتحاف 193 .
( 4 ) 1 / 254 - 255 .
( 5 ) 90 / النساء .
( 6 ) 46 / آل عمران . وانظر : مشكل إعراب القرآن 1 / 141 .
( 7 ) 191 / آل عمران . قال مكي في مشكل إعراب القرآن 1 / 172 : " وقوله تعالى :" وَعَلى جُنُوبِهِمْ "حال منه أيضا - أي من المضمر في " يذكرون " - في موضع نصب ، كأنه قال : و " مضطجعين " .
( 8 ) 12 / يونس .
( 9 ) في إعراب القرآن لأبي جعفر النّحاس 2 / 53 : " ( لجنبه ) في موضع نصب على الحال ، " أو قاعدا " عطف على الموضع ، والتقدير : دعانا مضطجعا ، أو قاعدا ، أو قائما . . " .