خبره ، و " أطيب منه " مبتدأ ، و " عنب " « 1 » خبره .
الحكم السّادس : قد قلنا : إنّ الحال لا يكون إلا لما هو الفاعل ، أو المفعول عليه ؛ فلا يكون لما مضى ، ولا " لما لم يأت ، إلّا على تأوّل ، وهو الّذي يسمّونه حالا مقدّرة ، كقولهم : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، تقديره : مقدّرا به الصيد « 1 » غدا ، ومنه قوله تعالى :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 2 » أي : مقدّرين الخلود ، وإنمّا قلنا ذلك ؛ لأنّ الحال عبارة عن هيئة الفاعل ، أو المفعول عند إسناد الأمر إليه ، هذا في المستقبل ، فأمّا في الماضي ، فلا يقع إلّا ومعه " قد " مظهرة ، أو مقدّرة ، وسيجئ « 3 » بيانها .
الحكم السّابع : قد قلنا : إنّ الحال لا تكون خلقة ، وهي التي يسموّنها غير منتقلة .
فالمنتقلة : ما جاز أن تفارق صاحبها ، تقول : جاء زيد راكبا ، ف " راكبا " حال منتقلة ، تزول عن " زيد " ، ويصير غير راكب .
وغير المنتقلة : هي التي تلزم صاحبها ، وتسمّى حالا مؤكّدة ، وهي التي تجئ على أثر جملة منعقدة من اسمين لا عمل لهما ، أو من جملة فعليّة ، يدلّ لفظ الحال على معناها ؛ لتوكيد خبرها ، وتقرير مؤدّاه ، ونفي الشّكّ عنه ، كقوله تعالى :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً
« 4 » ، وقوله :
وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً
« 5 » وقوله :
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
« 6 » ، وقوله :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
« 7 »
هامش
( 1 ) انظر المصدر السّابق 2 / 38 ، 268 .
( 2 ) 73 / الزّمر ، وتتمّة الآية :" خالِدِينَ "، وأثبتّها ؛ لأنّها موطن الشاهد ، وليست في الأصل .
( 3 ) انظر ص 196 .
( 4 ) 19 / النمل .
( 5 ) 91 / البقرة .
( 6 ) 33 / مريم . والآية في الأصل هكذا " ولسوف أبعث حيّا " وهو خطأ .
( 7 ) 79 / النساء .