الخبر محذوف في أحد القولين « 1 » ، تقديره : أمثل وأولى ، وإنّما حسّن الابتداء بالنكرة العطف عليها بنكرة موصوفة .
الثاني : خبر المبتدأ الواقع بعد " لولا " في قولك : لولا زيد لأكرمتك ، أي :
لولا زيد موجود ، فهذا الخبر المحذوف لا يظهر ، وقد تقدّم ذكر ذلك في باب « 2 » المبتدأ .
ومنه ؛ خبر " لعمرك " في القسم ، في قولك : لعمرك لأفعلنّ ، ف " عمرك " مبتدأ خبره محذوف تقديره :
لعمرك قسمي ، ولأفعلنّ جواب القسم ، وطول الكلام يحسن معه أشياء لا تحسن مع القصر ، من الحذف وغيره .
وأمّا الجملة فعلى ضربين :
الضّرب الأوّل : أن لا يكون في اللّفظ ما ينوب عنه ، وإن دلّ عليه ، كقولك :
زيد ضربته وعمرو ، تقديره : وعمرو ضربته ، فحذفت ، ضربته ؛ لدلالة الأولى عليه ، ومنه قوله تعالى :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
« 3 » فحذف الخبر ، وهو :
فعدّتهنّ ثلاثة أشهر ؛ لدلالة ما قبله عليه ، ومثله في كلامهم كثير ، قالوا : " كلّ رجل وضيعته ، وأنت أعلم وربّك ؛ " فكلّ ، رفع بالابتداء ، " وضيعته " عطف عليه والخبر محذوف ، تقديره : مقرونان ، والمراد بالضّيعة هنا : الصّنعة « 4 » والحرفة وكذلك ، " أنت ؛ مبتدأ ، وأعلم خبره ، وربّك ، عطف عليه ، وخبره محذوف تقديره : كافيك ، ولا يجوز أن يكون مثل قولك : أنت أعلم وزيد ، أي :
أنتما أعلم من غير كما ؛ لأنّ هذا مع اللّه تعالى / لا يجوز ؛ وإنّما جاز هذا الحذف لأنّ في الكلام دليلا عليه ؛ ولأنّ المعنى : كلّ رجل مع ضيعته ، وأنت مع
هامش
( 1 ) - وقيل : " طاعة " خبر مبتدأ محذوف ، أي : أمرنا طاعة ، وانظر : مشكل إعراب القرآن 2 / 307 - 308 .
( 2 ) - انظر 1 / 59 .
( 3 ) - 4 / الطلاق . وانظر 1 / 82 فقد سبق الكلام هناك على الآية .
( 4 ) - لأن صاحبها يضيع بدونها .