كانا معرفتين ، أو كان الخبر أفعل من كذا ، لأنّه أشبه المعرفة ؛ بامتناع دخول لام التّعريف عليه ، ولا بدّ أن يكون كناية عن الاسم المذكور ، ويدخل قبل دخول العوامل اللّفظيّة ومعها ، لا يمنعها عن العمل ؛ وجئ به إيذانا بأنّ الخبر خبر ، لا وصف ؛ وليفيد ضربا من التّوكيد . ، ويسمّيه البصرىّ فصلا « 1 » ، والكوفىّ عمادا ؛ تقول : زيد هو القائم ، وزيد هو أفضل من عمرو ، ومنه قوله تعالى :
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
« 2 » وقوله تعالى :
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
« 3 »
وقوله تعالى :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
« 4 » ، وتدخل عليه لام الابتداء ، تقول : إن كان زيد لهو الظّريف ، ولو قلت : كان زيد أنت خيرا منه ، ولم يجز ؛ لأنّ أنت غير زيد ، فإن قلت : كنت أنت خيرا من زيد ، جاز أن يكون فصلا ، وأن يكون تأكيدا ، ولو قلت : ما أظنّ أحدا هو خيرا منك ، لم يجز لأنّ أحدا نكرة ، ولكن ترفع " خيرا " . وقد أجازوا دخوله مع كون الخبر فعلا مضارعا ، نحو : زيد هو يقوم ؛ لمشابهته الاسم ، ولم يجيزوه مع الماضي ؛ لعدمها ، ومنه قوله تعالى :
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
« 5 » فإذا لم تجعله فصلا وجعلته مبتدأ وما بعده خبره ، بطل فعل العوامل ؛ تقول : كان زيد هو القائم وقد قرىء قوله تعالى :
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) - أنظر : الإنصاف 706 .
( 2 ) - 32 / الأنفال .
( 3 ) - 117 / المائدة .
( 4 ) - 39 / الكهف .
( 5 ) - 10 / فاطر .
( 6 ) - 76 / الزخرف . والرفع : قراءة عبد اللّه ، وأبى زيد النحوي . انظر : شواذ ابن خالويه 136 ، والبحر المحيط 8 / 27 ، والكتاب 1 / 395 حيث روى قراءة الرفع سيبويه عن عيسى بن عمر .