على الضّم ، حيث قطعت عن الإضافة ، فالّذى هو حدّ الكلام : أن ينطق بهنّ مضافات ؛ لتحصل الفائدة ، فلمّا قطعن عن الإضافة صرن حدودا ينتهى عندها ، فسمّيت غايات ، ولذلك بنيت ، ولا تبنى إلا إذا كانت الإضافة مرادة ، فإن لم تنوها أعربتها ، وعليه قرئ « 1 » :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 2 » وقال الشّاعر « 3 » :
فساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الفرات
ومنه قولهم : جئت من عل ، وابدأ به أوّلا .
وقال قوم : إذا كان المضاف إليه معرفة وقطعت عنه الظّروف بنيت ، وإن كان نكرة لم تبن ، ومثّلوا عليه بالآية والبيت .
الضّرب الثّانى : ما ليس بغاية من الظروف ، نحو : أمس ، بنيت « 4 » لتضمّنها معنى « 5 » الألف واللام ، ووقعت معرفة في أوّل أحوالها ، فمعرفتها قبل نكرتها ؛ فمتى نكّرتها ، أو أضفتها ، أو أدخلت عليها الألف واللام ، أو صغّرتها ، أو تثّنيتها ، أو جمعتها ، أعربتها في هذه المواضع ، في الأحوال جميعا .
وبنو تميم « 6 » يجرونه - إذا لم يكن ظرفا - مجرى « ما لا ينصرف » فيقولون : ذهب أمس بما فيه .
هامش
( 1 ) - قرأ أبو السّمّال والجحدري وغيرهما بالجّر والتنوين . انظر البحر المحيط 7 / 162 .
( 2 ) - 4 / الروم .
( 3 ) - هو عبد اللّه ابن يعرب ، ونسب إلى يزيد بن الصعق .
والبيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن 2 / 320 ، وانظر أيضا : ابن يعيش 4 / 88 والهمع 3 / 194 . والشطر الثاني للبيت المنسوب إلى الشاعرين المذكورين هو المنتهى بقوله : بالماء الحميم . انظر الخزانة 1 / 426 و 6 / 505 .
( 4 ) - عند الحجازيين .
( 5 ) - انظر : ابن يعيش 4 / 106 .
( 6 ) - انظر : ابن يعيش 4 / 107 .