تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ذلك قولهم في أمات أمهات ، ووزنه فعلهات ، لأنه جمع أم ، وقد قالوا أمات . والهاء في الغالب فيمن يعقل وإسقاطها فيما لا يعقل ، وقالوا في أم أمهة ووزنها فعلهة ، وأجاز ابن السراج أن تكون أصلية ، وتكون فعلة مثل قبرة وأبهة ويقوى قوله ما حكاه صاحب كتاب العين من قولهم تأمهت أما بمعنى اتخذت ، ثم حذفت الهاء فبقى أم ووزنه فع فإن ثبت هذا فأم وأمهة أصلان مختلفان كسبط وسبطر ودمث ودمثر فتكون أمهات على هذا جمع أمهة وأمات جمع أم . وما ذهب إليه ابن السراج ضعيف لأنه خلاف الظاهر ، وأما حكاية صاحب العين فلا يحتج بها لما فيه من الخطأ والاضطراب . قال أبو الفتح : ذاكرت بكتاب العين يوما شيخنا أبا على فأعرض عنه ولم يرضه لما فيه من القول المردود والتصريف الفاسد . وزيدت الهاء في قولهم أهرقت الماء فأنا أهريقه إهراقة ، والأصل أراق
شرح
قوله : ( لأنه جمع أم ) تعليل لدلالة قولهم المذكور على ذلك . قوله : ( وقد قالوا أمات ) لما لم يكن قوله في أمات نصا في سماعه نص على سماعه بقوله : وقد قالوا أمات تأييدا لكون هاء أمهات زائدة لأن سقوط الحرف في بعض التصاريف من علامات الزيادة كما مر . قوله : ( وقالوا في أم أمهة ) يعنى فكما زادوا الهاء في الجمع زادوها في المفرد . قوله : ( قبرة ) طائر وأبهة هي العظمة والبهجة والكبر والنخوة اه قاموس . قوله : ( ويقوى قوله إلخ ) وجه التقوية أن الهاء لو لم تكن أصلية لقالوا تأممت بميم مشددة فميم ساكنة . قوله : ( ثم حذفت الهاء إلخ ) لعله عطف على محذوف والتقدير فأصل أم أمهة ثم حذفت الهاء إلخ ، وجوز البعض أن يكون عطفا على قوله : وقالوا في أم أمهة وهو سهو ظاهر لما يلزم عليه من التنافي الواضح بين المتعاطفين لأن الشارح قال في جانب المعطوف عليه ووزنها فعلهة فصرح بأن الهاء زائدة ، وقال في جانب المعطوف فبقى أم ووزنه فع فصرح بأن الهاء أصلية . قوله : ( فبقى أم ) أي بقي هذا اللفظ ، ولو قال فبقى أما بالنصب أي فصار اللفظ أما لكان أوضح . قوله : ( فإن ثبت هذا ) المتبادر رجوع اسم الإشارة إلى ما حكاه صاحب كتاب العين ، وحينئذ ففي كلامه نظر لأن ثبوت ما حكاه يقتضى أن أما فرع أمهة وأن أمهة فقط هو الأصل ، وعبارة المرادي عقب قوله : ووزنه فع أو تكون أمهة وأم من باب سبط وسبطر اه . وهي ظاهرة لتعبيره بأو ، نعم إن أرجع اسم الإشارة إلى ما حكاه وما يدل عليه الكلام السابق من أن وزن أم فعل صحت عبارته . قوله : ( كسبط وسبطر ) السبط ككتف الطويل وكذا السبطر كهزبر كما في القاموس ، وأما السبط بفتح فسكون وبفتحتين أو بفتح فكسر فليس بمعنى السبطر بل هو نقيض الجعد كما في القاموس ، فلا يناسب أن يكون مراد الشارح وبهذا التحقيق تعلم ما في كلام شيخنا . قوله : ( ودمث ودمثر ) الدمث بمثلثة ككتف السهل ، وكذا الدمثر بضم الدال المهملة وفتح الميم وكسر المثلثة وبكسر الدال وفتح الميم وسكون الميم وفتح المثلثة كذا في القاموس . قوله : ( لأنه خلاف الظاهر ) لوجود ما يفيد الزيادة في أمهة وهو أم دون قبرة وأبهة مع قلة باب سبط وسبطر قاله شيخنا السيد . قوله : ( في قولهم أهرقت الماء ) بفتح الهاء وسكونها كما في زكريا على الشافية . قوله : ( والأصل ) أي أصل أهراق يهريق إهراقة . قوله : ( منقلبة عن الياء ) أي لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها الآن . قوله : ( وأصل يريق يؤريق ) إن كان مراده الأصل الأول كان يؤريق بسكون الراء وكسر الياء بعدها وعليه يكون الشارح حذف تمام التصريف وهو نقل كسرة الياء إلى الراء ، وإن كان مراده الأصل الثاني كان يؤريق بكسر الراء وسكون الياء بعدها ، وعليه يكون الشارح تاركا للأصل الأول ، وهذا أقرب إلى اقتصاره على قوله : ثم أبدلوا من الهمزة هاء بدون أن يقول ونقلوا كسر الياء إلى الراء .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 348 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي