قال في التبيين : المطالبة غير القبض ، فالوكيل بها لا يملك القبض فجعل التقاضي هو المطالبة
وهو المناسب ا ه . قوله : ( عند زفر ) وعند علمائنا الثلاثة يملك القبض وهو ظاهر الرواية عينا كان
المتقاضي أو دينا ، حتى لو هلك المال في يده يهلك على الموكل ، لان الوكيل بالشئ وكيل بإتمامه ،
وإتمام الخصومة والتقاضي يكون بالقبض . وفي غرر الأفكار : وروى عن أبي يوسف أنه لا يملك
القبض . قوله : ( واعتمد في البحر العرف ) أي حيث قال : وفي الفتاوى الصغرى : التوكيل بالتقاضي
يعتمد العرف ، إن كان في بلدة كان العرف بين التجار ، إن المتقاضي هو الذي بقبض الدين كان
التوكيل بالتقاضي توكيلا بالقبض ، وإلا فلا ا ه . وليس في كلامه ما يقتضي اعتماده . نعم نقل في
المنح عن السراجية أن عليه الفتوى ، وكذا في القهستاني عن المضمرات ، قوله : ( ولا الصلح إجماعا )
لأنه غير ما وكل فيه ، لان الوكيل بعقد لا يملك عقدا آخر . قال في الذخيرة : لا يجوز للوكيل بقبض
الدين أن يهبه من المديون أو يبرأه أو يؤخره إلى أجل . قوله : ( ورسوله التقاضي يملك القبض ) لأنه
بمنزلة الرسول في القبض ط . ولأنه كالمرسل . والعجب من كون الرسول يملك القبض باتفاق لا
الوكيل مع أنه أعلى حالا من الرسول . قوله : ( أرسلتك أو كن رسولا عني إرسال ، وأمرتك بقبضه
توكيلا ) يخالف هذا ما في مجموعة مؤيد زاده عن التتارخانية : صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره
كن وكيلا عني في قبض المبيع . وصورة الرسول أن يقول : كن رسولا عني ، أو يقول أمرتك بقبضه . ا
ه . فقد جعل المأمور رسولا وهو الموافق لما في الزيلعي . قوله : ( خلافا للزيلعي ) حيث جعل من
الارسال أمرتك بقبضه .
قال في المنح : فإن قلت : فما الفرق بين التوكيل والارسال ؟ فإن الاذن والامر توكيل كما
علمت من كلام البدائع من قوله الايجاب من الموكل أن يقول وكلتك بكذا أو افعل كذا وأذنت لك أن
تفعل كذا ونحوه . قلت : الرسول أن يقول أرسلتك أو كن رسولا عني في كذا . وقد جعل الزيلعي
منها في باب خيار الرؤية أمرتك بقبضه ، وصرح في النهاية فيه معزيا إلى الفوائد الظهيرية أنه من
التوكيل وهو الموافق لما في البدائع ، إذ لا فرق بين افعل كذا وأمرتك بكذا . ا ه . وهذا عبارة البر في
أول كتاب الوكالة .
وذكر في باب خيار الرؤية عن المعراج الفرق بين الرسول والوكيل : أن الوكيل لا يضيف العقد
إلى الموكل ، والرسول يستغني عن إضافته إلى المرسل ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( يا أيها الرسول بلغ ) *
( المائدة : 76 ) . وقوله : * ( وما أنت عليهم بوكيل ) * ( الانعام : 701 ) .
وفي الفوائد : صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره : كن وكيلا في قبض المبيع أو وكلتك
بقبضه . وصورة الرسول : كن رسولا عني في قبضه أو أمرتك بقبضه أو أرسلتك لتقبضه أو قل لفلان
يدفع المبيع إليك . وقيل لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الامر بأن قال اقبض المبيع فلا يسقط
الخيار ا ه . فقد جعل المأمور رسولا موافقا للزيلعي ، فتأمل . قوله : ( ولا يملكهما وكيل الملازمة ) لان
الملازمة لا تنتظمهما . قوله : ( كما لا يملك الخصومة وكيل الصلح ) لان الصلح مسالمة لا مخاصمة وهو
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 792
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٩٢