قلت : وقد علمت ما قدمناه عن العلامة قاسم من ترجيح قوله وعليه المعول وأنه أصح
الأقاويل . قوله : ( وقيد ابن الكمال الخ ) ومثله في البحر عن المعراج . ونقل الاتفاق أيضا في الكفاية
عن الايضاح . قوله : ( وفي الشراء يتوقف على شراء باقيه قبل الخصومة ) يعني لو وكله بشراء عبد
فاشترى نصفه فالشراء موقوف اتفاقا ، فإن اشترى باقيه لزم الموكل وارتفع التوقف ، لان شراء البعض
قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن كل موروثا بين جماعة فيحتاج إلى شرائه شقصا شقصا ، فإذا اشترى
الباقي قبل رد الآمر الشراء تبين أنه وسيلة فينفذ على الآمر ، وهذا بالاتفاق . بحر .
قال الحموي : وهذا بالاجماع ، بخلاف الوكيل ببيع العبد عند أبي حنيفة للفرق الآتي بيانه ، وهذا
إذا شرى الوكيل النصفين ، فلو شرى النصف ثم شرى الموكل النصف لم ينفذ على الآمر ، بخلاف
عكسه . ا ه .
واعلم أن ما اعترض به العيني على الزيلعي حيث قال : فإن اشترى باقيه قبل أن يختصما لزم
الموكل وإلا لزم الوكيل ، وهذا بالاجماع . قاله الشارح .
قلت : فيه خلاف زفر والثلاثة الخ ساقط ، لان كلام الزيلعي فيما إذا كان وكيلا بالشراء فاشترى
نصفه ثم اشترى الباقي فلا يرد على دعوى الاجماع ما اعترض به العيني ، لان خلاف زفر والثلاثة
بالنسبة لما إذا كان وكيلا بالبيع فباع نصفه ثم باع الباقي .
ولئن سلمنا كون خلاف زفر والثلاثة في مسألة التوكيل بالشراء فنقول : أراد بالاجماع إجماع
الامام مع الصاحبين كما يدل عليه قوله بخلاف الوكيل ببيع العبد عند أبي حنيفة الخ . أفاده أبو
السعود . قال الزيلعي : ولا فرق فيه بين التوكيل بشراء عبد بعينه أو بغير عينه . ا ه .
وفيه : لا يقال : إنه لا يتوقف بل ينفذ على المشتري . لأنا نقول : إنما لا يتوقف إذا وجد نفاذا
على العاقد وهاهنا شراء النصف لا ينفذ على الوكيل لعدم مخالفته من كل وجه ، ولا على الآمر لأنه لم
يوافق أمره من كل وجه فقلنا بالتوقف ، فلو أعتقه الآمر زمن التوقف نفذ عند أبي يوسف لا المأمور ،
وعكس محمد لأنه مخالف لما أمره ، وتوقفه لتوهم رفع الخلاف بشراء الباقي فبقي الخلاف قبل الشراء
فلا ينفذ على الآمر . وأبو يوسف يقول : نوقف على إجازة الموكل ، والاعتاق إجازة . ا ه . قوله :
اتفاقا ) الفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى بين البيع والشراء إن في الشراء تتحقق تهمة أنه اشتراه لنفسه
فرأى الصفقة خاسرة فأراد أن يلزم به الموكل ، لان الامر بالبيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه
الاطلاق ، والامر بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والاطلاق كما في الهداية .
قوله : ( ولو رد مبيع ) أطلقه فشمل ما إذا قبض الثمن أو لا ، وأشار إلى أن الخصومة مع الوكيل فلا
دعوى للمشتري على الموكل ، فلو أقر الموكل بعيب فيه وأنكره الوكيل لا يلزمهما شئ ، لان الموكل
أجنبي في الحقوق ، ولو بالعكس رده المشتري على الوكيل ، لان إقراره صحيح في حق نفسه لا
الموكل . بزازية . ولم يذكر الرجوع بالثمن . وحكمه أنه على الوكيل إن كان
نقده ، وعلى الموكل إن كان نقده كما في شرح الطحاوي ، وإن نقده إلى الوكيل ثم هو إلى الموكل ثم وجد الشاري عيبا أفتى
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 769
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٦٩