نقص عنه فإنه لا يكون مخالفا ، وظهر ما في الكافي للحاكم أنه يكون مخالفا فيما إذا
زاد لا فيما إذا نقص ، فإنه قال : وإن قال اشترى لي ثوبا هرويا ولو لم يسم الثمن فهو جائز على الآمر ، وإن سمى ثمنا
فزاد عليه شيئا لم يلزم الآمر ، وكذلك إن نقص من ذلك الثمن إلا أن يكون وصفه له بصفة وسمى له
ثمنا فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن فيجوز على الآمر ، وإن كان معينا فهو كالموصوف ،
فشمل ما إذا كان خلاف الجنس عرضا أو نقدا خلافا لزفر في الثاني ، وما إذا كان ما اشترى به مثل
قيمة ما أمر به أو أقل كما في البزازية ونقله عنه في البحر . قوله : ( من الثمن ) قال الحموي : أي بأن
يأمره بالشراء بألف درهم فيشتريه بمائة دينار ، وقد جعل محمد الدراهم والدنانير جنسين ، إذ لو
جعلهما جنسا واحدا لصار الوكيل مشتريا للآمر حينئذ .
وقد ذكر في شرح الجامع الصغير في باب المساومة أن الدراهم والدنانير جنسان مختلفان قياسا
في حق حكم الربا ، حتى جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ، وفيما عدا حكم الربا جعلا جنسا واحدا
استحسانا حتى يكمل نصاب أحدهم بالآخر . والقاضي في قيم المتلفات بالخيار : إن شاء قوم
بالدراهم ، وإن شاء قوم بالدنانير ، والمكره على البيع بالدراهم إذا باع بالدنانير أو على العكس كأن يبيعه
بيع مكره ، وصاحب الدراهم إذا ظفر بدنانير غريمه كان له أن يأخذها بجنس حقه ، كما لو ظفر
بدراهمه ، إلا رواية شاذة عن محمد . وإذا باع شيئا بالدراهم اشتراه بالدنانير قبل نقد الثمن أو على
العكس والثاني أقل من قيمة الأول كان البيع فاسدا استحسانا ، وتبين بما ذكر أنهما اعتبرا جنسين
مختلفين في حكم الربا .
شهد بالدرهم والآخر بالدنانير أو شهد بالدراهم والمدعي دنانير أو على العكس لا تقبل
الشهادة ، وكذلك في باب الإجارة اعتبرا جنسين مختلفين ، على أن من استأجر من آخر دارا بدراهم
وأجرها من غيره بدنانير أو على العكس وقيمة الثاني أكثر من الأول تطيب له الزيادة . فما ذكر في
الجامع أنهما جعلا جنسا واحدا فيما عدا حكم الربا على الاطلاق غير صحيح . كذا في التتارخانية .
ا ه .
قلت : وذكر العمادي في فصوله : الدراهم أجريت مجرى الدنانير في سبعة واضع ، وقد ذكر
صاحب البحر أوائل البيوع عند قوله ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن أنه ليس للحصر . قوله :
( وينعزل في ضمن المخالفة ) يفيد أنه لو شراه له بعد ذلك لا ينفذ على الموكل .
وفي المقدسي عن القنية : وكله بشراء أمة بعينها بعشرة فشراها فقال الآمر شريتها بعشرة وقال
المأمور شريتها لنفسي بخمسة عشر فالقول للوكيل والبينة بينته .
وفي المقدسي أيضا : ولو سمى له ثمنا فزاد عليه شيئا لم يلزم الامر ، وكذلك إن نقص من ذلك
الثمن إلا أن يكون وصف له بصفة وسمى له ثمنا فاشتراه بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن فيجوز على
الآمر ، وإذا كان معينا فهو كالموصوف .
وفي الواقعات : قال أسير لرجل اشترني بألف درهم فشراه بمائة دينار أو بعرض جاز وله أن
يرجع على الأسير ا ه . وفي خزانة المفتين من الصرف : الأسير إذا أمر رجلا أن يفديه بألف ففداه
بألفين عليه يرجع بألفين عليه وليس بمنزلة الوكيل بالشراء .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 740
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٤٠