قال في البحر : وفي مسألة دين الميت لا بد في القبول من شهادتهما بأنه مات ، وهو عليه
احتياطا في أمر الميت ، ولذا يحلف المدعي مع إقامة البينة ، بخلافه في دين الحي فتحرر أنهما إذا شهدا
في دين الحي بأنه كان له عليه كذا تقبل ، إلا إذا سألهما الخصم عن البقاء فقالا لا ندري ، وفي دين
الميت لا تقبل مطلقا ا ه . قوله : ( قلت ) القول صاحب المنح . قوله : ( من ثبوته بمجرد بيان سببه الخ )
قال الرملي نقلا عن المحيط : إنه يثبت الدين على الميت بمجرد بيان الشاهد سببه من غير حاجة إلى أن
يقولا مات ، وعليه شهدا على رجل أنه جرحه ، ولم يزل صاحب فراش حتى مات يحكم به وإن لم
يشهدوا أنه مات من جراحته لأنه لا علم لهم به . بزازية معين الحكام . كذا رأيته بخط بعض العلماء .
وأقول : ما في المحيط لا يعارض ما في القنية إذ ما فيها فيما إذا ادعى الدين للحال فشهدا به
كذلك بحيث أنهما لم يقولا كان ، وبه يحصل التوفيق ، فتأمل .
ونقل بعض الفضلاء عن المقدسي أنه قوى ما في معين الحكام وأنه قال : إن الأول ضعيف وإن
الاحتياط في أمر الميت يكفي فيه تحليف خصمه مع وجود بينة ، وأن في هذا الاحتياط ترك احتياط
آخر في وفاء دينه الذي يحجبه عن الجنة ، وتضييع حقوق أناس كثيرين لا يجدون من يشهد لهم على
هذا الوجه ا ه . وبه اعترض في نور العين على صاحب جامع الفصولين . قوله : ( والاحتياط لا يخفى )
قد علمت أن الاحتياط في عدم اشتراط ذلك ، وأن اشتراطه ضعيف ، لكن قال الرحمتي : والاحتياط لا
يخفى لان الامر فيه مشكل دائر بين تضييع حق الدائن أو إلزام الميت بما ليس في ذمته ، فيحتاج
القاضي والمفتي أن يتفحصا كما التفحص ويتتبعا القرائن وأحوال المدعي والمدعى عليه ، فإن ظهر له
بقاء الدين يفتي المفتي بقول من يقول : لا حاجة إلى الجر ، ويقضي القاضي به ، وإن غلب على ظنه
استيفاء الدائن للدين أو سقوطه بوجه من المسقطات يفتى بالقول الثاني ، ويقضي به القاضي حفظا
لأموال الناس وأديانهم ، ولذا قال : والاحتياط لا يخفى ، ولم يبين بماذا يكون الاحتياط والله أعلم .
لكن عبارة المنح : وفي مسألة دين الميت لا بد في القبول في شهادتهما بأنه مات وهو عليه احتياطا في
أمر الميت ا ه .
فأفاد أن الاحتياط إنما هو في أمر الميت لأنه لا يجب عن نفسه ، والوارث لا يعلم ما فعل
مورثه ، ثم نقل القولين فكتب الخير الرملي في هامشه ، قوله قلت الخ .
أقول : ما في المحيط لا يعارض ما في القنية ، إذ ما فيها فيما إذا ادعى الدين للحال فشهدا
بالماضي فلذلك أقحم : أي الشاهدان لفظ كان وما فيه فيما إذا ادعى الدين للحال فشهدا به كذلك
ولذا لم يقولا كان ، وبه يحصل التوفيق فتأمل ا ه . وبهذا يتضح ما ذكره الشارح . قوله : ( ادعى ملكا
في الماضي ) أي بأن قال ملكي وشهدا أنه له قال في الفصولين ، ولو ادعى ملكا في الماضي شهدا به
في الحال بأن قال كان هذا ملكي وشهدا أنه له قيل تقبل ، وقيل لا ، وهو الأصح . وكذا لو ادعى أنه
كان له وشهدا أنه كان له لا تقبل . قوله : ( كما لو شهدا بالماضي أيضا ) أي لا تقبل لان إسناد المدعي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 645
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٥