تنبيه : الشرط أي سماع بينة الإرث إحضار الخصم ، وهو إما وارث أو غريم الميت وله على
الميت دين أو مودع الميت أو الموصى له أو به لا فرق بين أن يكون مقرا بالحق أو منكرا . بزازية في
العاشر من كتاب الدعوى . قوله : ( وبقي شرط ثالث الخ ) ينافيه ما قدمه في مسائل شتى من التفصيل
في قول الشهود : لا نعلم له وارثا غيره ، وعدمه إذ لو كان قولهم ذلك شرطا لما تأتي التفصيل ،
والذي في البحر عن البزازية قول الشاهد : لا أعلم له وارثا غيره عندنا بمنزلة لا وارث له غيره انتهى . علم
أنه شرط لاسقاط التلوم لا لصحة القضاء . قوله : ( وارثا غيره ) في البزازية قول الشاهد :
لا أعلم له وارثا غيره عندنا بمنزلة لا وارث له غيره انتهى . قوله : ( غيره ) قال في فتح القدير : وإذا
شهدوا أنه كان لمورثه تركة ميراثا له ولم يقولوا لا نعلم له وارثا غيره : فإن كان ممن يرث في حال دون
حال لا يقضى لاحتمال عدم استحقاقه أو يرث ، على كل حال يحتاط القاضي وينتظر مدة هل له وارث
آخر أو لا ، فإن لم يظهر يقضى بكله ، وإن كان نصيبه يختلف في الأحوال يقضى بالأقل فيقضى في
الزوج بالربع والزوجة بالثمن إلا أن يقولوا لا نعلم له وارثا غيره . وقال محمد وهو رواية عن أبي
حنيفة : يقضى بالأكثر ، والظاهر الأول ويأخذ القاضي كفيلا عندهما ، ولو قالوا لا نعلم له وارثا
بهذا الموضع كفى عند أبي حنيفة خلافا لهما ا ه . وتقدمت المسألة قبيل كتاب الشهادات ، وذكرها في
السادس والخمسين من شرح أدب القضاء منوعة ثلاثة أنواع ، فارجع إليه ، ولخصها هناك صاحب
البحر بما فيه خفاء . وقد علم بما مر أن الوارث إن كان ممن قد يحجب حجب حرمان فذكر هذا
الشرط لأصل القضاء ، وإن كان ممن قد يحجب حجب نقصان فذكره شرط للقضاء بالأكثر ، وإن كان
وارثا دائما ولا ينقص بغيره فذكره شرط للقضاء حالا بدون تلوم ، فتأمل . وقدمنا الكلام عليه مستوفى
في شتى القضاء فارجع إليه . قوله : ( ورابع ) أي في الشهادة بالإرث ، أما الشهادة بالنسب فقد سبق
أنه يثبت بالتسامع قال في البزازية : شهدا أن فلان بن فلان مات وترك هذه الدار ميراثا ولم يدركا
الميت فشهادتهما باطلة ، لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه ولا رأياه في يد المدعي انتهى .
أقول : قال الصدر الشهيد في شرح أدب القاضي : وإن عاين الملك دون المالك بأن عاين ملكا
لجدوده ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجهه ولا يعرفه بنسبه القياس فيه أن لا يحل ،
والاستحسان يحل لان النسب مما يثبت بالتسامع والشهرة ، فيصير المالك معروفا بالتسامع والملك
معروف فترفع الجهالة ، لكن إنما تقبل إذا لم يفسر الشاهد ، أما إذا فسر فلا . قوله : ( ذكرهما البزازي )
وكذا في الفتح . قوله : ( وذكر اسم الميت الخ ) حتى لو شهدا أنه جده أو أبيه أو أمه ووارثه ولم يسميا
الميت تقبل . بزازية . قوله : ( وإن شهدا بيد حي الخ ) يعني إذا كان دار في يد رجل فادعى آخر أنها له
وأقام بينة أنها كانت في يده لا تقبل . وقال الثاني : تقبل لان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم ، ولو
أقر المدعى عليه به وقعت إلى المدعي اتفاقا ، ولهما أن هذه شهادة قامت على مجهول وهو اليد فإنها الآن
منقطعة ويحتمل أنها كانت يد ملك أو وديعة أو إجارة أو غصب فلا يحكم بإعادتها بالشك . درر . ولو
شهدا أنها كانت له تقبل بلا خلاف كما في الخانية . ولو شهدا بأن المدعى عليه أخذها من المدعي فإنها
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 640
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٠