وفي البزازية : ادعى المديون الايفاء فشهدا على إبراء الدائن أو على أنه حلله تقبل ، كما لو ادعى
الغصب فشهدا بالاقرار به تقبل .
ادعى الكفيل بالامر الايفاء وشهدا على البراءة تقبل ، ووضع المسألة على الايفاء ليعلم أن الايفاء
غير مقتصر عليه ، ولهذا لا يرجع الكفيل على الأصيل ويرجع الطالب على الأصيل كأنه إبراء الكفيل ،
وإبراء الكفيل لا يوجب إبراء الأصيل ، وإنما ذكره ليؤذن أن المقضى به براءة الكفيل لا الايفاء ، وهذا
لان دعوى الكفيل تضمن البراءة مع تمكنه بالرجوع على الأصيل وشاهداه شهدا على القطع ببعض
دعواه ، فيقبل في ذلك لا في الزائد ا ه .
وفي السراجية : ادعى عشرة آلاف درهم فشهدا له بمبلغ عشرة آلاف درهم لم تقبل ، لان مبلغ
هذا المال مال آخر .
شهدا على دعوى أرض أنها خمسة مكاييل وأصابا في بيان حدودها وأخطأ في المقدار قبلت ا ه .
وفي عرفنا المبلغ هو القدر فإنهم يقولون قبض مبلغ كذا : أي قدر كذا لا مال آخر ، فينبغي أن تقبل
الشهادة في عرفنا .
ادعت على زوجها أنه وكل وكيلا فطلقني وشهدا أنه طلقها بنفسه يقع الطلاق .
ادعى الطلاق وشهدا بالخلع تسمع ، لان وجه التوفيق ممكن ، ولو ادعى المديون الابراء وشهدوا
أن المدعى عليه بمال معلوم تقبل شهادتهم إن كان الصلح بجنس الحق لحصول الابراء
عن البعض بالاستيفاء ، وعن البعض بالاسقاط .
ادعت أنها اشترت هذه الجارية من زوجها بمهرها وشهدوا أن زوجها أعطاها مهرها من غير أن
يجري البيع بينهما تقبل ا ه . قوله : ( ومنها أن الملك المطلق الخ ) هذا من فروع الذي قبله لا أصل
مستقل ط . قيل وكان الظاهر إرجاع هذا الأصل إلى أصل قبله كما هو المتضح من تعليل قوله
وبعكسه لا ا ه . وأيضا الظاهر أن هذا وما قبله يرجعان إلى موافقة الشهادة للدعوى وعدمها لما أنهما
متفرعان عليها كما في البدائع ، بل التحقيق فيه أن كليهما نوعا عدم الموافقة بينهما فلا يناسب إرجاع
أحدهما للآخر كما لم يناسب إرجاعهما لذلك . تدبر . قوله : ( لثبوته ) أي المطلق من الأصل : أي غير
مقيد بوقت بقرينة المقابلة فكأنه نتاج . قوله : ( لفظا ومعنى ) واختلاف لفظهما الذي لا يوجب اختلاف
المعنى لا يضر . منح . كالنكاح والتزويج والهبة والعطية . قوله : ( معنى فقط ) كما إذا ادعى غصبا فشهدا
بإقراره به تقبل ، وكما لو ادعى دارا بلفظ البيت تكفي في عرف من يطلقه على الدار وهو
الأشبه والأظهر . هندية .
قال في الخانية : ولو ادعى أنه اشترى الأمة منه بعبد منذ شهر ثم جاء بشهود فشهدوا أنه
اشتراها منه منذ سنة أو قبل ذلك لا تقبل لمكان التناقض ، إلا أن يوفق فيقول اشتريتها منه منذ سنة
كما شهد به الشهود ثم بعتها ثم اشتريتها منذ شهر ، فإذا وفق على هذا الوجه أو شهد الشهود بالبيع
والشراء بعد ذلك يصح التوفيق ويقضى له ا ه . وفي ذلك نظر لأنه صار مدعيا بالأخير وهما شهدا
بالأول إلا إذا أعاد الشهادة بالاطلاق وربما أشار لذلك بقوله بعد ذلك .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 619
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦١٩