فبينة الورثة أولى . قوله : ( ولو قال الوارث الخ ) هذا مطلق شامل لكل دعوى إلا أنه لم يذكر فيه
تعارض البينتين . قوله : ( كان يهذي ) الظاهر أن المراد أنه كان مختلط العقل للمقابلة . وذكر البيري أنهما
إذا اختلفا في الجد والهزل فالقول لمدعي الهزل ، إلا أن يعطيه بعض الثمن فلا تسمع دعوى الهزل ا
ه . قوله : ( وبينة الاكراه ) قال في البحر : تعارضت بينة الاكراه والطوع في الإجارة فبينة الطواعية
أولى ، وإن قضى ببينة الاكراه في الإجارة نفذ ، وإن تعارضت بينة البيع صحيحا أو مكرها فقولان ا
ه . قال الحموي : والذي يظهر أن الأصح العمل ببينة المكره لأنه يدعي خلاف الظاهر والبينة لمن
يدعيه ويؤيده ما سيصرح به قريبا . تأمل . قوله : ( في إقراره ) وكذا في البيع والإجارة والصلح على ما
في الأشباه . قال الباقاني : تعارضت بينة الاكراه والطوع في البيع والصلح والاقرار فبينة الاكراه أولى ا
ه . وعزاه إلى الخانية . وفيها : وهو الصحيح من الجواب ، وكذا في ترجيح البينات .
قال سيدي الوالد في تنقيحه : لو أثبت إقرار إنسان بشئ طائعا فأقام المدعى عليه بينة أني كنت
مكرها في ذلك الاقرار فبينة الاكراه أولى ، لأنها تثبت خلاف الظاهر وهو الأصح كما في الفصول
العمادية ، وعليه الفتوى كما في الخلاصة ا ه .
قال في البزازية عن الملتقط : ادعى عليه الاقرار طائعا وبرهن على ذلك وبرهن المدعى عليه أن
ذلك الاقرار كان بالكره فبينة المدعى عليه أولى ، وإن لم يؤرخا أو أرخا على التعاقب فبينة المدعي أولى ا
ه .
وفي التتارخانية من الدعوى في الفصل الثالث والعشرين معزيا للناصري : ولو ادعى الاقرار
طائعا فأقام المدعى عليه بينة أنه كان هذا الاقرار بذلك التاريخ عن إكراه فالبينة بينة المدعى عليه ، وإن
لم يؤرخا أو أرخا على التفاوت فالبينة للمدعي ا ه . قوله : ( واتحد تاريخهما ) لعل وجهه أنهما إذا أرخا
واتحد التاريخ كانا الاقرار واحدا ، والظاهر الطوع فيعمل به عند عدم البينة لأنها لاثبات خلاف
الظاهر . تأمل . قوله : ( فإن اختلفا أو لم يؤرخا فبينة الطوع أولى ) لعل وجهها أنه إذا اختلف التاريخ
كنا إقرارين : أحدهما بالطوع ، والآخر بالاكراه ، وإن لم يؤرخا احتمل التعدد فيعمل ببينة الطوع فيهما .
والله تعالى أعلم .
والظاهر أن هذا توفيق بين القولين ، قال الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية : تعارضت بينة
الطوع والكره فبينة الطوع أولى ، ولو قضى القاضي ببينة الاكراه ينفذ قضاؤه إن عرف الخلاف . وقال
أبو حامد : بينة الاكراه أولى .
ونقل المصنف : لو اختلفا في الصلح والاقرار كان القول قول من يدعي الطوع والبينة بينة الآخر
في الصحيح من الجواب . وفي العمادية : بينة الاكراه أحق بالقبول لأنها تثبت خلاف الظاهر ا ه .
وفي فتاوى مؤيد زاده : اجتمعت بينة الاكراه على البيع وبينة الطواعية . روي عن أبي يوسف :
أن بينة الاكراه أولى ، وإليه ذهب بعض مشايخنا . وقال بعض المتأخرين : الطواعية أولى ، وعزاه للوجيز
ثم قال : لو ادعى أحدهما الاقرار بدين كذا طائعا والآخر مكرها فالقول لمن يدعي الطواعية والبينة لمن
يدعي الاكراه . قاضيخان .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 601
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٠١