أي ويخالفه قولهم ووجه المخالفة الاطلاق وعدم تقييد الاشتراط بما إذا كانت عند غير القاضي . قوله :
( لا بد من التحميل ) مصدر فعل المضعف في المواضع الثلاثة ح . قوله : ( وقبول التحميل ) فلو أشهده
عليها فقال لا أقبل فإنه لا يصير شاهدا ، حتى لو شهد بعد ذلك لا تقبل كما في القنية ، وينبغي أن
يكون هذا على قول محمد من أنه توكيل ، وللوكيل أن لا يقبل . وأما على قولهما من أنه تحميل فلا
يبطل بالرد لان من حمل غير شهادة لم تبطل بالرد . بحر . قوله : ( على الأظهر ) وهو قول العامة ، لما في
الخلاصة معزيا إلى الجامع الكبير : لو حضر الأصيلان ونهيا الفروع عن الشهادة ، صح النهي عند عامة
المشايخ . وقال بعضهم : لا يصح ، والأول أظهر اه . بحر . قال ط : وجه المخالفة أن الأولين لم
يوجدا ، لان الشاهد عند القاضي لم يحمل السامع والسامع لم يقبل .
وقد يقال : إن هذا بمنزلة الشهادة بالحكم نفسه لكونها بعد القضاء بها . ويقال في الثاني أيضا :
إن اشتراطه قول محمد لا قولهما ، فليتأمل اه . قوله : ( وإن لم يشهدهما القاضي عليه ) أي فتحمل عبارة
النهاية السابقة على أنه سمعه في مجلس القاضي وحكم القاضي بشهادته فيشهد بحكم القاضي إلا
بشهادة الشاهد ، لان الشهادة على الحكم لا تحتاج إلى الاشهاد والشهادة على الشهادة تحتاج إليه بلا قيد ،
كما هو صريح عبارة صدر الشريعة حيث قال : سمع رجل أداء الشهادة عند القاضي لا يسعه أن يشهد
على شهادته . أفاده د . قوله : ( وقيده أبو يوسف الخ ) فيه تأمل ، فإن القاضي لا يجوز له قضاء في غير
مجلس قضائه إذا كان معينا له ، فلو كان هذا الخلاف فيما إذا سمعا القاضي يشهد على قضائه لكان
أظهر .
وفي حاشية الشلبي عن الكاكي : لو سمع قاضيا يشهد قوما على قضائه كان للسامع أن يشهد
على قضائه بغير أمره ، لان قضاء القاضي حجة ملزمة ، ومن عاين حجة حل له الشهادة بها ، كما لو
عاين الاقرار والبيع اه . لكن قد سبق أن القاضي إذا حكم في غير نوبة القضاء وأجازه فيها صح فتدبر
ط . قوله : ( كفى عدل واحد ) قيد بالعدل لان خبر المستور لا يقبل في هذه الأشياء وإن كان اثنين ،
وكذا الديانات كطهارة الماء ونجاسته وحل الطعام وحرمته . ويقبل خبر العدل أو المستورين في عز
الوكيل وحجر المأذون وإخبار البكر بإنكاح وليها وإخبار الشفيع بالبيع والمسلم الذي لم يهاجر . قوله :
( في اثني عشر مسألة ) ( 1 ) منها الأحد عشر الآتية في النظم قال فيها : وزدت أخرى : يقبل قول أمين
القاضي إذا أخبره شهادة شهود على عين تعذر حضورها كما في دعوى القنية . أشباه . قوله : ( منها
إخبار القاضي ) من إضافة المصدر لمفعوله : أي إخبار العدل القاضي ، والأولى حذفه للاستغناء عنه بما
نقله من النظم ، ومعناه أن القاضي إذا حبس شخصا في مال عوض عن مال وقد ادعى أنه معسر فإنه
لا يصدقه ويحبسه مدة يراها ، فإذا أخبره عدل بعد هذه المدة بإفلاسه فإنه يقبل خبره ويطلقه ط . قوله :
( بعد المدة ) أي بعد أن حبسه القاضي مدة يعلم من حاله أنه لو كان له مال لقضى دينه ولم يصبر على
هامش
( 1 ) قوله : ( في اثني عشر مسألة ) كذا في الشرح وتبعه الطحطاوي ، والصواب اثنتي عشرة مسألة اه . مصححه .