مطلب : ما يغفل الناس عنه كثيرا من الشهادة على المتعاقدين
باسمهما ونسبهما بأخبارهما
وهذا فصل غفل عنه كثير من الناس ، فإنهما يسمعون لفظ الشراء والبيع والاقرار والتقابض من
رجلين لا يعرفونهما ، ثم إذا استشهدوا بعد موت صاحب البيع شهدوا على ذلك الاسم والنسب ولا
علم لهم بذلك ، فيجب أن يحترز عن مثل ذلك . وطريق علم الشهود بالنسب أن يشهد عندهم جماعة
لا يتصور تواطؤهم على الكذب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعندهما : شهادة رجلين كاف كما في
سائر الحقوق .
أقول : يحصل للقاضي العلم بالنسب بشهادة عدلين ، فينبغي أن يحصل للشهود أيضا بشهادة
عدلين كما هو قولهما اه . وقيد برؤية الشخص لأنه لا يشترط رؤية الوجه لصحة الشهادة على المنتقبة
كما قال به بعض مشايخنا عند التعريف . شرنبلالية وإلى هذا مال خواهر زاده . وبعضهم قال : لا
يصح التحمل عليها بدون رؤية وجهها ، ذكره سري الدين . قال أبو السعود : فتحصل منه أن الفتوى
على عدم اشتراط رؤية وجه المرأة .
أقول : ولا يخفى أن هذا كله عند عدم معرفته لها ، أما إذا عرفها فيشهد عليها بدون رؤية
وجهها ، ولكن هذا ظاهر إذا رأى وجهها ثم تنقبت فشهد على إقرارها مثلا في حال تنقبها فهذا لا
شك أنه لا يحتاج إلى تعريف من غيره ، إذ تعريف غيره حينئذ لا يزيد على معرفته . وأما إذا كانت
متنقبة وكان يعرفها قبل فعرفها بصوتها وهيئتها ولم ير وجهها وقت التنقب أو الاقرار فهل يكفي ذلك ؟
ظاهر إطلاقهم أنه لا يكفي . ففي العمادية قالوا : لا يصح التحمل بدون رؤية وجهها : وبه يفتي
شمس الاسلام الأوزجندي وظهير الدين المرغيناني اه ، ولم يفصل بين ما إذا عرفها بصوتها أو لا .
وفي البيري على الأشباه : لا يجوز أن يشهد على من سمعه من وراء حائط أو من فوق البيت
وهو لا يراه وإن عرف كلامه ، لان الكلام يشبه بعضه بعضا كما في التتارخانية .
وفي منية المفتي : أقرت من وراء حجاب لا يجوز أن يشهد على إقرارها إلا إذا رأى شخصها ،
ولم يشترط في النوادر رؤية وجهها انتهى . وانظر كلام الفتح فإنه يفيد ذلك أيضا . قوله : ( وعليه
الفتوى ) مقابله ما تقدم قريبا من أنه لا بد من شهادة جماعة . ذكر الفقيه أبو الليث عن نصير بن يحيى
قال : كنت عند أبي سليمان فدخل ابن لمحمد بن الحسن فسأله عن الشهادة على المرأة متى تجوز إذا لم
يعرفها ؟ قال : كان أبو حنيفة يقول : لا تجوز حتى يشهد عنده جماعة أنها فلانة . وكان أبو يوسف
وأبوك يقولان : يجوز إذا شهد عنده عدلان أنها فلانة ، وهو المختار للفتوى وعليه الاعتماد ، لأنه أيسر
على الناس انتهى .
واعلم أنهما كما احتاجا للاسم والنسب للمشهود عليه وقت التحمل يحتاجان عند أداء الشهادة
إلى من يشهد أن صاحبة الاسم والنسب هذه . وذكر الشيخ خير الدين أنه يصح التعريف ممن لا تقبل
شهادته لها سواء كانت الشهادة عليها أو لها . سائحاني بزيادة من البحر وغيره . قوله : ( لان عند
الأداء ) كذا وقع في المنح ، وفيه حذف اسم إن وهو ضمير الشأن والجملة بعدها خبرها . قوله :
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 501
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٠١