لاحتمال أنها انتقلت لغيره منه . قوله : ( اشتريت مني هذه الجارية ) أي والواقع كذلك . قوله : ( فله أن
يطأها ) أي بعد الاستبراء إن كانت في يده المشتري . أبو السعود عن الحلبي بحثا . قوله : ( واقترن تركه
بفعل يدل على الرضا الخ ) هذا ما ذكره صاحب الهداية جازما به ، وبعضهم اكتفى بعزم القلب على
الترك ، وبعضهم اشتراط الاشهاد عليه : أي على ما في قلبه بلسانه ، وقيل مجرد العزم لا يفسخ به كمن
له خيار شرط . أجيب بأن المراد عزم مؤكل بفعل كإمساكها ونقلها لمحله ، إذ لا يحل ذلك بدون فسخ
فكان فسخا دلالة كما في المقدسي . قوله : ( لما تقرر ) علة للمصنف .
مطلب : جحود ما عدا النكاح فسخ له
قوله : ( ما عدا النكاح ) فإنه لا يحتمل الفسخ بسبب من الأسباب ، فلو ادعى تزوجها على ألف
فأنكرت ثم أقامت البينة على ألفين قبلت ولا يكون إنكارها تكذيبا للشهود ، وفي البيع لا يقبل ويكون
تكذيبا للشهود . ولو ادعت عليه نكاحا وحلف عندهما أو لم يحلف عنده لا يحل لها التزوج بغيره ، لان
إنكاره لا يكون فسخا فيحتاج القاضي بعده أن يقول فرقت بينكما أو يقول الخصم إن كانت زوجتي
فهي طالق بائن . ولو ادعى على امرأة أنه تزوجها فأنكرت المرأة ثم مات الزوج فجاءت المرأة تدعي
ميراثه فلها الميراث كعكسه عندهما ، وعند الامام لا ميراث له لأنه لا عدة عليه ، ولذا كان له أن يتزوج
بأختها وأربع سواها . ولو ادعت الطلاق فأنكر ثم مات لا تملك مطالبة الميراث ، وكما لا يكون إنكار
النكاح فسخا لا يكون طلاقا وإن نوى بخلاف لست لي بامرأة فإنه يقع به إن نوى عنده خلافا لهما
ا ه ط . ومثله في البحر . وقد ذكر في البحر في خيار البلوغ صورا من النكاح تحتمل الفسخ .
قال في التبيين : ولا يقال : النكاح لا يحتمل الفسخ فلا يستقيم جعله فسخا . لأنا نقول : المعني
بقولنا لا يحتمل الفسخ بعد التمام وهو النكاح الصحيح النافذ اللازم ، وأما قبل التمام فيحتمل الفسخ ،
وتزويج الأخ والعم صحيح نافذ لكنه غير لازم فيقبل الفسخ ا ه . ويرد ارتداد أحدهما فإنه فسخ اتفاقا
وهو بعد التمام ، وكذا إباؤها عن الاسلام بعد إسلامه فإنه فسخ اتفاقا وهو بعده ، وكذا ملك أحد
الزوجين صاحبه .
مطلب : الحق أن النكاح يقبل الفسخ
فالحق أنه يقبل الفسخ مطلقا إذا وجد ما يقتضيه شرعا ا ه . قال سيدي الوالد : قد يقال مراده
بالفسخ ما كان مقصودا مستقلا بنفسه ، وهو فيما ذكره من الصور ليس كذلك فإنه تابع لازم لغيره :
أعني الارتداد والإباء والملك ، ومثله الفسخ بتقبيل ابن الزوج وسبي أحدهما ومهاجرته إلينا . تأمل .
ثم رأيت بعد ذلك : أجاب بعض الفضلاء بأن ذلك انفساخ لا فسخ ا ه . وهو مؤدى ما قلنا
ا ه . قوله : ( فللبائع ردها بعيب الخ ) أي وقد علمه بعد هذه الدعوى وإلا كانت الدعوى رضا به ،
وقيده في النهاية بأن يكون بعد تحليف المشتري ، إذ لو كان قبله فليس له الرد على البائع لاحتمال
نكول المدعى عليه فتلزمه فاعتبر بيعا جديدا في حق ثالث ، والأشبه أن يكون هذا التفصيل بعد
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 431
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٣١