رسالة حاصلها أنه لا خلاف في أنه لا يملك الاستغلال مستحق السكنى . واختلف في عكسه
والراجح الجواز ، فتأمل . ونبه على ذلك في شرحه على الوهبانية هنا وفي كتاب الوقف . قوله : ( لان
حقهم في المنفعة لا العين ) أي حق الموصى لهم والموقوف عليهم ، والموقوف عليهم ، والمراد بالعين الغلة فإنها عين مال
كما مر ، لكن هذا التعليل يثبت خلاف المطلوب ويصلح تعليلا لعكس هذه المسألة : أعني قوله : وليس
للموصى له الخ فالصواب أن يقول في بدل المنفعة لا فيها ، لان بينهما فرقا في حق الورثة : أعني ما
قدمناه عن الهداية ، لكنه لم يعلم من كلامه هذا الفرق ، اللهم إلا أن يراد بالمنفعة الاستغلال لا الخدمة
والسكنى ، وبالعين ذات العبد والدار والإشارة بقول : وقد علمت الفرق بينهما إلى ما قدمه من أن
الموصى له بالغلة ليس له قسمة الدار : أي لأنه لا حق له في عينها ، فليتأمل . قوله : ( ولا يخرج الخ ) .
قال في الهداية : وليس للموصى له أن يخرج العبد من الكوفة ، إلا أن يكون الموصى له وأهله
في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله ليخدمه هناك إذا كان يخرج من الثلث ، لان الوصية إنما تنفذ على ما
يعرف من مقصود الموصي ، فإذا كانوا في مصره فمقصوده ان يمكنه من خدمته فيه بدون ان يلزمه
مشقة السفر إذا كانوا في غير مقصودة أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم اه .
وفي أبي السعود عن المقدسي : فلو خرج بأهله من بلد الموصي ولم يعلم الموصي ليس له إخراج
العبد . قوله : ( إلا إذا كان ذلك مكانه الخ ) الإشارة إلى ظاهر عبارة المتن إلى المكان الذي يريد إخراجه
إليه ، وبه صرح في المنح . وأما على حل الشارح فالإشارة إلى المخرج الذي هو الموصى له لا إلى الكوفة
كما قال ح ، لعدم ملاءمته لقوله بعده : وأهله في موضع آخر وعلى ما قلنا قاسم الإشارة اسم كان
ومكانه مبتدأ وأهله معطوف عليه ، وفي موضع آخر : خبر المبتدأ والجملة خبر كان ، وفيه تغيير إعراب
المتن ويقع له ذلك كثيرا . ويجوز إرجاع الإشارة إلى الكوفة والضمير في مكانه للعبد وفي أهله
للموصي .
وعبارة المواهب : ولا يسافر به إلا لبلده . قوله : ( وبعد موته ) أي الموصي وهو عطف على قوله
في حياة الموصي أي وبموت الموصى له بعد موت الموصي يعود الخ . قوله : ( يعود العبد والدار ) أي
خدمة العبد وسكنى الدار وغلتهما كما عبر الإتقاني لان ذلك هو الموصى به . تأمل . قوله : ( بحكم
الملك ) أي ملك الموصي أو ورثته فلا يعود إلى ورثة الموصى له .
وعبارة الهداية : فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة ، لان الموصي أوجب الحق للموصى له
ليستوفي المنافع على حكم ملكه ، ولو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي من
غير رضاه وذلك لا يجوز اه . قوله : ( ولو أتلفه الورثة ) أي أتلفوا العبد الموصي بخدمته . قوله :
( ولهذا الخ ) أي لأجل الغرامة عند الجناية منع مورثهم عن التبرع بأكثر من الثلث لئلا تلزمهم غرامة
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 277
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٧٧