التواضعَ . » « 1 » الحديث .
2888 . عن أبيعبداللَّه - عليهالسّلام - قال : « أوحى اللَّهُ - عزّوجلّ - إلى موسى : يا موسى ! أتْدري لِمَ اصطَفَيْتُك بكلامي دون خَلْقي ؟ قال : يا ربّ ! ولِمَ ذاك ؟ قال : فأوحى اللَّهُ - تباركوتعالى - إليه : يا موسى ! إنّي قلَّبتُ عبادي ظهراً لِبَطْنٍ ، فلم أجِدْ فيهم أحداً أذلَّ لي نفساً منك . يا موسى ! إنّك إذا صلّيتَ ، وضعْتَ خدّك على التراب . » أو قال : « على الأرض . » « 2 »
2889 . أيضاً عنه - عليهالسّلام - قال : « فيما أوحىَ اللَّهُ - عزّوجلّ - إلى داوُد : يا داود ! كما أنّ أقربَ الناس من اللَّه المتواضعون ، كذلك أبعد الناس من اللَّه المتكبّرون . » « 3 »
2890 . في وصيّة أمير المؤمنين - عليهالسّلام - عند موته : « عليك بالتّواضع ، فإنّه من أعظم العبادة . » « 4 »
بيان
إنّ المؤمن لا يكون بدنه متواضعاً عنداللَّه ولا هو حيّاً بالحياة المعنويّة ، إلّاإذا اشتغل وقام جميع أعضائه وجوارحه بأمر العبوديّة وخدمة اللَّه تعالى . وتواضع كلّ عضو بحسَبه .
فإذا كان كذلك ، ارتفعت عنه الغَفَلات في الظّاهر وبحسب أعضائه وجوارحه العنصريّه ؛ ولذا قال سبحانه : « واجعل بدنك متواضعاً ، حتّى لا تغفل أبداً . » والفقرة السابقة ، أعنى قوله - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! إِجْعَلْ هَمَّكَ هَمّاً واحِداً » « 5 » أيضاً شاهد صدق على ذلك .
وإذا لم يكن كذلك ، بأن لم يتواضع أعضائه لساحته المقدّسة ، ولم يقم بالعبوديّة بين يديه ، ولم يكن مطيعاً له تعالى بجوارحه ، بل تلبّس بلباس الفخر والاعجاب
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 121 ، الرواية 1 .
( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 123 ، الرواية 7 .
( 3 ) الكافي ، ج 2 ، ص 123 ، الرواية 11 .
( 4 ) بحارالأنوار ، ج 72 ، ص 119 ، الرواية 5 .
( 5 ) الفقرة 217 .