وكثرةُ الذنوبِ من حبُّ الدنيا ، وحبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ . » « 1 »
3799 . عن أمير المؤمنين - عليهالسّلام - أنّه قال : « ضادُّوا القَسوةَ بالرِّقَّة . » « 2 »
بيان
الإنسان من فرقه إلى قدمه دنيويّ الخلقة ومحتاج إلى الدنيا في جميع شؤون حياته ، فيلزم أن يكون في نفسه حبّ إليها حتّى يتمكّن من التصرّف فيها . هذا ، مضافاً إلى أنّ اكتساب الدرجات العالية والنتائج الاخرويّة بالأعمال الصالحة ، وهكذا سيره في الكمالات المعنويّة موقوف على أن يكون صحيحاً سالماً متمكّناً من التمتّع من مظاهر الحياة ؛ وعلى هذا ، فليس المراد من الحبّ في كلامه - عزّوجلّ - :
« ثُمَّ أَرى في قَلْبِهِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيا . . . » إلّاحبّ يشغل عن اللَّه تعالى وذكره سبحانه .
وأ مّا إذا كان العبد متجافياً عن التوجّه إلى عالمه العنصريّ وما أعدّ له سبحانه من الدنيا لإدامة حياته ، ومعذلك يحبّ نفسه ودنياه ، فالحبّ بهذا المعنى ليس بمذموم ؛ وفي الدعاء المروي عن رسولاللَّه - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - : « أللّهم ؟ . . . ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ، ولا مبلغ علمنا . » « 3 » ، حيث يستفاد منه أنّ الممنوع من الدنيا هي الّتي تكون أكبر همّنا ونهاية علمنا ، وأ مّا مجرّد الاهتمام والالتفات إليها لإدامة الحياة ، فليس بممنوع .
تقدّم ذيل جملة « فَمَنْ كانَ فِعْلُهُ فِى الدُّنْيا هكَذا ، كَيْفَ يَكُونُ رَغْبَتُهُ فِى الدُّنْيا ؟
وَكَيْفَ يَكُونُ حُبُّهُ لِلدُّنْيا ؟ » « 4 » ، آية وأحاديث كثيرة مع بيان منّا يكشف الغطاء عن معنى كلامه سبحانه في هذا الفصل ، سوى بيان الفوق ، فتدبّر فيهما .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 95 ، الرواية 13620 - 13 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 95 ، الرواية 13621 - 14 .
( 3 ) إقبال الأعمال ، ص 699 .
( 4 ) الفقرة 175 .