وفي عدّة من الآيات والروايات الّتي ذكرناها هنا شهادة على مطلوبيّة هذه الأمور في الجملة .
هذا كلّه في الانعزال والرهبانيّة والخلوة والانفراد الظّاهريّة ، وأ مّا هذه الأربعة بحسب الباطن والمعنى ، بأن يكون قلب العبد منعزلًا معرضاً عمّا سوى اللَّه تعالى ، فهي مطلوبة في جميع آناء اللّيل والنهار من جميع الأنبياء والأولياء - عليهمالسّلام - والصلحاء ، بل من جميع الناس ، إن أمكن ذلك لهم .
تذييل : هل هذه الأربعة بحسب الصورة أيضاً مطلوبة من الأنبياء والأولياء - عليهمالسّلام - والصلحاء الّذين فرغوا من هواجس النفس والشيطان ، وبلغوا إلى كمال خوطبوا بخطابه سبحانه :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي
« 1 » ، أم لا ؟
ألظّاهر أنّها مطلوبة منهم أيضاً ، ولكن لا لتكميل نفوسهم ، بل لصفاء مشاهداتهم ، كما نشاهد في انعزال موسى - عليهالسّلام - أربعين ليلة ، لأنّهم أيضاً مبتلون بحسب الصورة بعالم الطبع ، وهو يقتضى انفعالهم وتأ ثّرهم ممّا يؤانسون ويواجهون . وما ورد من « استغفار النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - خمساً وعشرين مرّة بعد قيامه من مجلس وإن خفّ » « 2 » و « إستغفاره - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - في كلّ يوم سبعين مرّة . » وقوله - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - : إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لأستغفراللَّه في كلّ يوم سبعين ، أو مائة مرّة . » « 3 » شاهد صدق على بياننا هذا .
هامش
( 1 ) الفجر : 27 - 30 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 1200 ، الباب 14 .
( 3 ) راجع مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 387 ، الباب 22 ، الرواية 2 .