هذا الخشوع ، تكون الموجودات كلّها ، كبيرها وصغيرها ، برّيّها وبحريّها ، سماويّها وأرضيّها ، خاشعة تحت اختيار ولىّ اللَّه وإرادته ، يفعل فيها ما يشاء ، ويحكم عليها ما يريد ، بإذن اللَّه ومشيّته وحكمه ، ولو على خلاف مجراها العادىّ ومقتضاها الطبيعيّ وأثرها الأصلىّ . وذلك الخشوع صدر من الأنبياء والأوصياء - عليهمالسّلام - ، وسمّى بالمعجزات وخوارق العادات ، كردّ الشمس وشقّالقمر وخشوع السبع ونطق الحصاة وطىّ الأرض واستسقاء المطر وفلق البحر وإنبات الشجر وإخضراره وإثماره وغير ذلك ، ومن هذا القبيل أيضاً الكرامات الصادرة عن التابعين لهم على قدر معرفتهم باللَّه تعالى ومنزلتهم عنده سبحانه .
وآيات الكتاب العزيز والأحاديث الشريفة مشحونة من بيان هذين القسمين من الخشوع التكوينيّ ؛ فمن الآيات الواردة في خصوص القسم الأوّل :
1963 .
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ * وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ
« 1 »
1964 .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 2 »
1965 .
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
« 3 »
1966 .
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
« 4 »
1967 .
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
« 5 »
1968 .
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
« 6 »
1969 .
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً
هامش
( 1 ) يس : 71 و 72 .
( 2 ) الملك : 16 .
( 3 ) إبراهيم : 32 .
( 4 ) إبراهيم : 33 .
( 5 ) إبراهيم : 33 .
( 6 ) النحل : 12 .