تعرَّفتَ إلىَّ في كُلّ شىءٍ ، فرأيتُك ظاهراً في كُلّ شىءٍ ، وأنت الظّاهرُ لكلّ شىءٍ . » « 1 »
بيان
لفظ المعرفة والقرب والوصول وخرق الحجب وما شابهها تستعمل في بيانات اللَّه سبحانه وأوليائه - عليهمالسّلام - للإشارة إلى أمر حاصل للانسان فطرة ، ومحجوب عنه بسبب التوغّل في المادّيّات والتوجّه إلى زخارف الحياة الدنيا وزينتها ومتابعة النفس وهواها ؛ لا أنّ كلًا منها لم تكن حاصلة أصلًا ثمّ تحصل بالعمل ؛ بل الانسان بمتابعة الأنبياء - عليهمالسّلام - والسير على وفق سيرتهم الفطرية وبالمجاهدات النفسانية والرياضات الشرعيّة ، قادر على أن يخرج عن هذا الستر ، ويخرق عن نفسه حجاب التعلّقات البشريّة . وبالانقطاع الكامل إليه سبحانه يرى بعين قلبه من كان معه ومشهوداً ولم يكن متوجّهاً إليه .
ورفع هذا الاحتجاب هي الّتي تسمّى بالمعرفة والقرب والوصل واللّقاء وخرق الحجب والرؤية وغيرها . وحينئذٍ يتحقّق للعبد العارف ، الخشوع الحقيقي للَّهتعالى .
هذا ، وقد تقدّم في ذيل جملات اخر شبيهة بهذه الجملة من الحديث أيضاً آيات وروايات وأدعية شاهدة ومفسّرة لهذه الجملة من الحديث ، كما تقدّم في ذيل دعاء النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - : « وَخُشُوعاً لَيْسَ بَعْدَهُ قَساوَةٌ » « 2 » آيات وروايات وأدعية وبيان منّا تدلّ على معنى الخشوع وفضله .
هامش
( 1 ) اقبال الاعمال ، ص 350 .
( 2 ) الفقرة 129 .