1672 . « الحمد للَّه . . . ونؤمن به إيمانَ مَن رجاه موقناً ، وأنابَ إليه مؤمناً . » « 1 »
1673 . « لاتدرِكُه العيونُ بمشاهدة العِيان ، ولكن تدرِكُه القلوبُ بحقائق الأيمان . » « 2 »
بيان
التأمّل في البيانات الّتى أوردناها من الكتاب والسنّة ذيل هذه الفقرة من الحديث يرشدنا إلى أنّ الايمان الّذى ليس بعده شكّ ، هو الكفر بالطّاغوت والايمان باللَّه ، وهو التمسّك بالعروة الوثقى الّتى لَاانفِصام لها في حدّ ذاتها ، ولاينفصم العبد عنها أبداً . وأصحاب هذه المرتبة من الايمان ، هم الّذين يهديهم ربّهم بإيمانهم ، تجرى من تحتهم الأنهار في جنّات النعيم ، تحيّتهم فيها سلام ، وآخر دعواهم أن الحمدللَّهِ ربّ العالمين ، وممّا يترتّب على هذا الايمان أيضاً ، أنّ صاحبه في هذا العالم يصل إلى منزلة مَن قال اللَّه تعالى في حقّهم :
« إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
« 3 » وقد عبّر عن هذه المنزلة الرفيعة في الروايات الواردة عن العترة الطاهرة بقوله - عليهالسّلام - : « تامّ منتهى تمامه » ، أو « كامل » . وهذا الايمان - كما عرفت من حديث الزبيري - عمل ، لمكان قوله - عليهالسّلام - : « الايمان عمل كلّه : » ؛ فعلى من يريد تكميل إيمانه ، أن يجعل نفسه في طريق العمل ، ولايكتفى بدعاء النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ، كما أنّ من شروط العمل هو السلوك الصحيح الّذى يدعو إليه الكتاب والسنّة ، فينبغي لسالك سبيل الايمان ، أن يتعلّم ذلك عند الأستاذ الكامل ، حتّى يكون مشمولًا لدعاء الرسول - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 182 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 179 .
( 3 ) الأنفال : 2 .